تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

التوازن الماكروني حيال إيران

سمعي
صورة تجمع الرئيس الفرنسي مع دونالد ترامب وانغيلا ميركل/رويترز

يبدو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وكأنه يسابق الزمن منذ وصوله إلى قصر الاليزيه في مايو 2017. ويكرس الكثير من الجهد لإعادة الحيوية للدور الفرنسي حول العالم وخصوصاً بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط من خلال طروحات وسطية على طريقة "لعبة الهزاز" بين القوى الدولية والإقليمية وتحت عنوان ضرورة التكلم مع الجميع من أجل الاستقرار والسلام. ومما لا شك فيه أن موضوع العلاقة مع إيران سيشكل الاختبار المركزي للوسطية الماكرونية في سياق التخبط الدولي.

إعلان

عشية اتخاذ سيد البيت الأبيض لقراره بخصوص الاتفاق النووي مع إيران، لفت الأنظار الاتصال الهاتفي مع الرئيس ايمانويل ماكرون وذلك بعد اجتماع أوروبي في بروكسيل مع الجانب الإيراني جرى فيه التأكيد على أهمية التزام كل الأطراف بالاتفاق الموقع في يوليو 2015. هكذا أراد ماكرون أن يراهن على خيط الوصل مع الدونالد في مسعى للتخفيف من آثار الأحادية الترامبية الجامحة على المسرح الدولي. لكن الرئيس الفرنسي الذي يسعى لإنقاذ الاتفاق النووي الذي تخشى فرنسا في حال سقوطه حصول حالة شبيهة بأزمة كوريا الشمالية، يبدو إنه نجح في إقناع واشنطن بمساومة تقضي بأن " يصاحب تنفيذ الاتفاق حوار جاد مع إيران بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية وسياستها الإقليمية من أجل ضمان استقرار أفضل في الشرق الأوسط ". وهذا ما أسمته إدارة ترامب تعديل الاتفاق أو إيجاد ملحق له بالتعاون مع الأوروبيين، وذلك عند الإعلان عن الحفاظ على الاتفاق للمرة الأخيرة بانتظار الجهود الماكرونية خصوصاً لفتح باب الحوار مع طهران حول التعديل أو الملحق.

بالرغم من إشكالات نهاية العام 2017، كان وزير الخارجية الفرنسية جان - إيف لودريان يستعد لزيارة طهران في الخامس من يناير الحالي لولا حصول حركة الاحتجاج الواسعة واضطرار باريس لتأجيل الزيارة. ولكن على الرغم من هذا التأجيل وبعض سوء الفهم، لا تزال إدارة ماكرون مصرة على محاولتها التقارب مع إيران. وخلال استقبال الرئيس الفرنسي السلك الدبلوماسي لمناسبة العام الجديد ، بدا متيقناً من زيارته القريبة إلى طهران إذ أعرب عن اعتقاده الراسخ بضرورة إيجاد ركائز مختلفة للعلاقة مع إيران من خلال التطرق للملفات النووية والباليستية والاستراتيجية والإقليمية ، وكذلك " مواصلة الحوار الثقافي واللغوي والأكاديمي والاقتصادي مع المجتمع الإيراني" وأعتبر ذلك أمراً لا غنى عنه ، ويظهر أن الرئيس الفرنسي يقيس الأمور على أساس استمرار الوضع القائم في طهران، ولكنه يبدو مستعجلاً أيضا لمواكبة أي تغيير سيحصل إن لناحية سلوك النظام أو لمرحلة ما بعد خامنئي، وسيحاول اقناع طهران بتنازلات حول تمديد الاتفاق النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية والتوتر الإقليمي، عل ذلك يمنع المجابهة المستقبلية مع إدارة ترامب.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن