خبر وتحليل

بعضُ إرث عبد الناصر السياسي بعد مائة عام على مولده

سمعي
صورة للزعيم الراحل جمال عبد الناصر التقطت يوم 31 مارس 1968( أ ف ب)

من الطبيعي جدا أن تتجاوز عملية إحياء ذكرى مولد الزعيم جمال عبد الناصر في مصر وسائر الدول العربية الأخرى وأن تصل إلى دول كثيرة أخرى في أوروبا وآسيا وفي القارة الأمريكية. ولعل الأهم اليوم بالنسبة إلى مُحيي هذه الذكرى في العالم العربي التوقف للانطلاق من بعض المكاسب التي تحققت لمصر والعرب كلهم في عهد عبد الناصر لمواجهة كثير من التحديات المطروحة أمامهم بِهدي من دروس هذه الإنجازات ولكن برؤية تأخذ في الحسبان السياق الذي تطرح فيه هذه الرهانات.

إعلان

ومن أهم إنجازات عبد الناصر الاستثمار في التربية والتعليم والبحث العلمي والإنتاج الصناعي. وكان لهذا الاستثمار دور مهم في تلبية حاجات مصر ودول عربية كثيرة أخرى عبر الاستفادة من الموارد والبشرية والمهارات المصرية في حقول شتى.

ولكن إحياء الذكرى المائة لمولد الزعيم عبد الناصر يأتي في وقت تتنزل فيه الدول العربية المراتب الأخيرة في العالم في مجال الاهتمام بالمعرفة والابتكار كسلاح أساسي لمواجهة تحديات المستقبل. وهذا الاستنتاج تعكسه مثلا بوضوح النتائج الهزيلة التي خرج بها وزراء التعليم العالي والبحث العلمي العرب في أعقاب اجتماعهم الدوري الأخير الذي انعقد في مقر الجامعة العربية بالقاهرة في نهاية عام 2017.

ومن أهم منجزات عهد الزعيم جمال عبد الناصر تمليكُ الفلاحين المصريين الفقراء لأول مرة في تاريخ مصر القديم والحديث أراضي مصرية وإشعارُهم بأن هذه العملية ليست هبة بل هي حق من حقوقهم على مصر وعلى السياسيين المصرين. ولكن أوضاع صغار المزارعين في مصر وفي غالبية البلدان العربية الأخرى تجعلهم في وضع يهدد مستقبلهم ومستقبل أسرهم لأسباب كثيرة منها منطق العولمة وضعف السياسات العربية المتعلقة بإدراج الزراعة الأسرية في استراتيجيات محكمة لتحقيق الأمن الغذائي في العالم العربي الذي يستورد أكثر من نصف حاجاته الغذائية والحال أنه قادر على حفض هذه النسبة إلى حدود كبرى بواسطة العمل العربي المشترك.

وصحيح أن الزعيم جمال عبد الناصر لم يُوفَّق في تجسيد مشروع الوحدة العربية. وكان مقتنعا بعد فشل تجربة الوحدة المصرية السورية في إطار ما سمي "الجمهورية العربية المتحدة" أنه لا يكفي رفع شعارات الوحدة العربية لتحقيقها. وبعد مرور مائة عام على مولده يبدو العالم العربي في حالة من التمزق والتشرذم والانقسام لم يسبق لها مثيل لعدة أسباب ولدت شيئا فشيئا إحباطا في كل بيت عربي تقريبا إزاء ما أُنجز من حلم الوحدة العربية الذي كان يحمله عبد الناصر. ومع ذلك فإنه بإمكان العرب الانطلاق من هذا الحلم مجددا للاستثمار في المستقبل عبر العقل وعبر مواطن واع ومسؤول لديه حقوق وعليه واجبات لا من خلال البكاء على زمن الزعامات.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن