تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

سبع سنوات بعد اندلاع الثورات العربية، أي حصيلة؟

سمعي
خالل الاحتجاجات الأخيرة في تونس/رويترز

أحيت تونس منذ أسبوع الذكرى السابعة لنجاح ثورتها في إجبار الرئيس السابق زين العابدين بن علي على ترك الحكم والخروج من البلاد. ذكرى تستدعينا لتقييم الحصيلة ومحاولة فهم عواملها في تونس وفي العالم العربي كي نتمكن من رصد ملامح مستقبل هذا الحراك.

إعلان

كان إحياء هذه الذكرى في تونس قد تم على وقع صدى احتجاجات رفعتها أحزاب المعارضة من أجل التنديد بفشل الحكومة في حل المعضلة الاجتماعية بما فيها مشكل البطالة بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار. غير أن تفاعل جزء من الشارع مع هذا الاحتجاج بالسرقة وبالنهب ليلا، قد أضر كثيرا بصورة تونس وبصورة الثورة ذاتها. حيث بدى وكأنها فشلت في تحقيق أهدافها وأن وضع تونس لم يتحرك منذ غادر بن علي الحكم.

قد يكون ذلك صحيحا إذا اختزلنا كل ما حصل في تونس فقط في المسألة الاجتماعية. غير أن الثورة التونسية هي في الحقيقة ثورة سياسية من أجل الانتقال الديمقراطي الذي يحقق بدوره النمو والتنمية لاحقا. حيث خطت تونس في ذلك خطوات عملاقة من حيث البناء القانوني والمؤسساتي للديمقراطية كما حسمت عديد الإشكاليات الحساسة دستوريا مثل مكانة الدين في الحياة العامة ومسألة الحريات السياسية والفردية. وقد ساهم في ذلك عدة عوامل من أهمها عراقة تقليد الدولة وفكرة القانون والمؤسسات بالإضافة إلى حيوية المجتمع المدني والنخبة. في المقابل بقيت سرعة البناء السياسي والمؤسساتي في تعارض مع بطئ النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية. إذ تمثل الأزمة الاقتصادية اليوم أهم خطر يتهدد الانتقال الديمقراطي الهش في تونس.

أما في باقي البلدان العربية فيمكن التمييز بين وضعيتين: وضع الفوضى العامة وانتشار العنف الذي غرقت فيه ليبيا واليمن وسوريا ثم وضع العودة إلى الوراء كما في حالة مصر. ويعود وضع الفوضى في الحقيقة إلى ضعف الدولة التي انبنت على قوة الحاكم لا على قوة المؤسسات كما في ليبيا وفي سوريا أو على توازن هش مع التشكيلات الاجتماعية التقليدية كما حال اليمن. في المقابل تمكنت المؤسسة العسكرية في مصر من تفادي انتشار العنف عبر مؤسسة عسكرية قوية ومستقلة تقريبا اقتصاديا عن الدولة بحكم أهمية مواردها المالية من التصنيع أو من المساعدات الأمريكية. وهو يذكرنا بحال الجزائر في بداية التسعينات من القرن الماضي. إنها حالات انقلاب حافظ على الدولة بالتضحية بالديمقراطية.

يبيّن سياق ما بعد الثورات العربية بأن الاستبداد لم يكن الحاجز الأساسي لدخول العالم العربي مرحلة الديمقراطية، بل تتمثل أهم العوائق في ضعف الدولة التنظيمي وضعف المجتمع المدني.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن