تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مصر من الانتخابات إلى الاستفتاء

سمعي
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ ف ب - أرشيف)

سباق محموم قبل أيّام من انتهاء فترة الترشيح للانتخابات الرئاسية المصرية، بحثا عن مرشح منافس للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أصبح المرشح الوحيد.

إعلان

الفصول الرئيسيّة والحاسمة لهذه الانتخابات جرت قبل أكثر من شهرين على فتح مكاتب الاقتراع، ولا يتعلق الأمر بالنتيجة التي تبدو محسومة منذ البداية لصالح الرئيس السيسي، ولكن من حيث طبيعة ومستوى المعركة الانتخابية.

سلسلة من الأحداث التي أخذت شكلا دراميا، بدأت مع إعلان المرشح السابق أحمد شفيق عن ترشحه من دولة الإمارات في نوفمبر / تشرين الثاني الماضي ليثير الإعلان ردود فعل قوية في الإمارات ومصر وينتهي بما يصفه البعض بترحيل الفريق شفيق إلى مصر حيث أعلن إنسحابه من اللعبة الانتخابية.

في الوقت ذاته، تقريبا، أعلن أحد ضباط الجيش، العقيد أحمد قنصوه ترشحه وانتهى الأمر بحكم من المحكمة العسكرية بسجنه لمدة ست سنوات لمخالفته القوانين العسكرية.
دون أن ننسى عزل اللواء خالد فوزي مدير المخابرات العامة وتولي اللواء عباس كامل مدير مكتب السيسي لمهام المنصب.

ويأتي إعلان الفريق سامي عنان رئيس الأركان الأسبق لترشحه، مستخدما لهجة نقدية قوية لحصيلة السيسي ليشكل، على ما يبدو، صدمة للدوائر الحاكمة، والتي سارعت لحسم الأمر في أيام قليلة مع اعتقال الفريق عنان والتحقيق معه بتهمة مخالفة القوانين العسكرية وتوقف حملته الانتخابية.

الخطوة الأخيرة، جاءت مع انسحاب المرشح اليساري خالد علي من الانتخابات معتبرا أن السلطة الحالية لا تريد انتخابات رئاسية حقيقية، وتقوم لذلك بتشويه كل المنافسين ووضع العوائق أمام حملاتهم الانتخابية.
انتخابات رئاسية لا يتقدم لها سوى مرشح وحيد، أمر يتمتع بمشروعية دستورية وقانونية في مصر، ولكنه يفتقد، بالتأكيد، للمشروعية السياسية، ولا يشكل بداية قوية للفترة الرئاسية الثانية للسيسي.

أنصار الرئيس يلقون باللوم على ما يعتبرونه عجز النخبة السياسية عن تعبئة الشارع وتحقيق نفوذ شعبي يسمح ببروز شخصيات منافسة للسيسي، ولكن هذه التبريرات، لم تقنع، على ما يبدو، الأطراف الدولية، وخصوصا الولايات المتحدة التي سارعت للإعراب عن قلقها من اعتقال السلطات المصرية لمرشحين في الانتخابات الرئاسية، وتبنت عدة منظمات وأطراف دولية أخرى موقفا مشابها.

يجب القول إن حديث أنصار السيسي عن غياب شخصيات وتيارات سياسية قوية لا يجانبه الصواب، وهو أمر طبيعي في بلد يعاني من الإغلاق الكامل لمجاله السياسي، حتى أن البعض يتساءل عن مدى اهتمام الرئيس السيسي بوجود منافس له؟، ذلك إن الرجل يعتبر أن مصدر شرعيته الرئيسي هو تفويض الشعب المصري له لمكافحة الإرهاب، وربما أراد، بالتالي، من استبعاد كافة المنافسين أن يجد نفسه في الموقع الذي يناسبه كزعيم أوحد.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن