تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

دبلوماسية تقاسم الثروات البشرية بين الغرب والدول العربية

سمعي
الباجي قائد السبسي يستقبل إيمانويل ماكرون في قصر قرطاج بتونس يوم 31 يناير 2018 ( أ ف ب)

يحمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارته الرسمية إلى تونس يومي الواحد والثلاثين من شهر يناير-كانون الثاني وبداية شهر فبراير –شباط عام 2018 بذور مشروع يمكن أن يكون فعلا قاعدة جيدة لأسس تعاون جديد بين بلدان الشمال من جهة وبلدان الجنوب من جهة أخرى بشكل عام وبين الغرب وما يسمى "بلدان الربيع العربي" على وجه الخصوص.

إعلان

تبدو معالم هذا المشروع من خلال تركيبة الوفد الذي يرافق الرئيس الفرنسي في زيارته إلى تونس من خلال من الوزراء الذين يُعنون بملفات التربية والتعليم العالي والتأهيل وإعادة التأهيل والاقتصاد الرقمي. ويرغب الرئيس الفرنسي في أن يُعزَّزَ التعاون بين البلدين في مجال الثروات البشرية الفرنسية والتونسية في القطاعات الواعدة في مستقل الاقتصاد ومنها تلك التي تقوم أساسا على البحث العلمي والابتكار والذكاء الاصطناعي وما يسمى عموما بالاقتصاد الرقمي.

ومن شأن هذا التوجه في ما يخص العلاقات الفرنسية التونسية على سبيل المثال أن يؤسس لتعاون جديد بين البلدين يقوم على تقاسم المهارات والثروات البشرية على نحو يستفيد منه اقتصادا البلدين وبطريقة تساهم في الحد من مشكلة بطالة الكفاءات التونسية والفرنسية على حد سواء.

ولابد من التذكير هنا بأن أصواتا كثيرة في تونس كانت ولا تزال تدعو منذ حصول الثورة التونسية في يناير عام 2011 لتمكين تونس من الحصول على مساعدات مالية مهمة من الدول الغربية اتضح بمرور الوقت أن هذه الدول غيرُ قادرة على توفيرها بدليل أن غالبية الوعود المالية التي التزمت بها دول الغرب تجاه ما يسمى " دول الربيع العربي" ظلت حبرا على ورق. بل إنه لوحظ في الوقت ذاته أن جانبا من المساعدات المالية التي حصلت عليها الدول العربية التي تستحق مساعدات لم تُوظف فعلا في مجال التنمية المحلية لاسيما في المناطق المهمشة وهو حال المساعدات التي قُدمت حتى الآن إلى تونس لعدة أسباب منها تنامي ظاهرة الفساد وضبابية الشفافية في التصرف في الأموال العامة وعدم اهتمام الطبقة السياسية التي تعاقبت على السلطة في تونس ما بعد الثورة على التأسيس لمنوال اقتصادي جديد يقوم على استخدام الكفاءات التونسية لتنشيط الاقتصاد وتنويعه ومنحه قيمة مضافة. بل إن قرابة مائة ألف تونسي من هذه الكفاءات هاجرت بعد الثورة مثلما يهاجر آلاف الفرنسيين من ذوي الكفاءات العالية كل عام إلى دول غربية أخرى بسبب غياب بيئة مناسبة لجعل هذه الكفاءات تشارك في صياغة مستقبل الغد الفرنسي.

وثمة اليوم أمل لدى كثير من هذه الكفاءات والثروات البشرية التونسية والفرنسية في أن يساهم الرئيس ماكرون في التأسيس لمنوال جديد يسمح لها بأن تكون لبنة أساسية من لبنات التعاون الثنائي.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن