خبر وتحليل

حصيلة زيارة الرئيس ماكرون لتونس

سمعي
أ ف ب/ أرشيف

أنهى الرئيس الفرنسي هذا الخميس زيارة دولة إلى تونس صاحبها نقاش واسع حول تقييم أهميتها ونتائجها خاصة بالنسبة للجانب التونسي. وبالرغم من أهمية الاتفاقيات التي تمّ إبرامها، إلا أن بعض الجوانب الرمزية وجدت لها موقعا مهما في هذا النقاش.

إعلان

فبغض النظر عن السياق التونسي منذ ثورة سنة 2011 فإن هذه الزيارة تدخل ضمن تقليد يعكس قدم العلاقات بين الدولتين. حيث تعدّ زيارة تونس بمثابة المحطة التي لم يتخلف عنها أي رئيس فرنسي تقريبا منذ الاستقلال سنة 1956.

يفسّر ذلك بعراقة هذه العلاقات بما فيها زمن الحقبة الاستعمارية وكذلك بحكم الجوار ولكن خاصة بأهمية الجالية التونسية في فرنسا والتي يتجاوز عددها 700 ألف. غير أن السياق الحالي لهذه الزيارة يبقى محكوما بعاملين أساسيين هما مسار الانتقال الديمقراطي من ناحية ثم من ناحية ثانية عمق الأزمة الاقتصادية.

لذلك ثمّن ماكرون التجربة التونسية في خطاب جديد يحاول أن يخرج من عقدة الذنب الاستعماري ويثمن الإنجازات التاريخية وحتى تلك التي كان لتونس فيها سبق تاريخي على فرنسا مثل إلغاء العبودية. ففي تواصل مع موقفه من استعمار الجزائر باعتباره جريمة في حق الإنسانية، تحمل ماكرون من جديد مسؤولية النقد الذاتي الفرنسي حول التدخل في ليبيا والذي تعاني تونس من تبعاته اليوم.

أما على المستوى النتائج فيمكننا أن نقف بالأساس على وعدين أساسيين، يتمثل الأول في مضاعفة الاستثمار الفرنسي في تونس في غضون الأربع سنوات المقبلة ثم تحويل جزء من الديون الفرنسية إلى استثمارات.

ومن شأن مثل هذا التوجه، إن تحقق، أن يساعد كثيرا الاقتصاد التونسي في استرجاع عافيته. كما تكتسب هذه الزيارة أهميتها من خلال عدد المؤسسات الاقتصادية الفرنسية التي تحولت معه وعبرت عن نيتها في الاستثمار في تونس. فتونس تشكو اليوم شحا ماليا عطّل السياسات العمومية كما عطّل التنمية. وربما يساهم المستثمرون الفرنسيون في إعطاء صورة إيجابية على مناخ الاستثمار مما يحفز شركات أخرى على الاقتداء بهم.

في المقابل اعتبر البعض أن هذه الزيارة تدخل ضمن سياق الهيمنة الفرنسية في امتداد للحقبة الاستعمارية. وهو في الحقيقة موقف غير واقعي باعتبار الاستعمار كتجربة في العلاقات الدولية انتهى تاريخيا ولا إمكانية لعودته. وواقع العالم الجديد مبني على الترابط بين الاقتصاديات على أساس المصالح المشتركة بين البلدان. لكن الاستفادة من هذا الترابط تبقى رهين قدرة التونسيين على إعادة اقتصادهم إلى حضيرة الانتاج والوصول إلى الأسواق العالمية وليس فقط على مساعدة الدول الأخرى مهما كان قربها.

عادل اللطيفي

 

 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن