خبر وتحليل

سكان المناطق الحدودية المغاربية: مغاربيون حتى العظم وفي صدارة المهمشين

سمعي
يوسف الشاهد (الثاني في الصورة) أحمد أوحيي في ساقية سيدي يوسف يوم 8 فبراير 2018

كان من الطبيعي جدا أن تلتقي شخصيات من قيادتي تونس والجزائر في قرية ساقية سيدي يوسف التونسية الواقعة على الحدود التونسية الجزائرية يوم الثامن من شهر فبراير-عام 2018 على غرار ما يحصل كل عام منذ استقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962.فهذه القرية التونسية كانت ضحية غارات جوية في اليوم ذاته عام 1958 أدت إلى مقتل سبعين شخصا وإصابة قرابة مائة وخمسين آخرين بجروح. وقد عمدت السلطات الفرنسية آنذاك إلى شن غارات على أهالي القرية يوم السوق الأسبوعية التي تُقام كل يوم سبت بسبب الدعم الذي كانت تونس تقدمه إلى جبهة التحرير الجزائـرية ضد الاحتلال الفرنسي في الجزائر.

إعلان

الملاحظ أن هذا الاعتداء طُرح على مجلس الأمن الدولي آنذاك وكان سببا من أسباب سقوط ما سمي "الجمهورية الرابعة" في فرنسا. وظل التونسيون والجزائريون يُحيون هذه الذكرى لأن ضحايا الاعتداء كانوا تونسيين وجزائريين ولأن قيادتي البلدين السياسيتين كانتا حريصتين على استخدام هذه الذكرى لإرساء تعاون فعلي تنموي في المنطقة الحدودية بينهما يستفيد منها سكانها الجزائريون والتونسيون.

وكان كثير من سكان المنطقة الحدودية القريبة من قرية ساقية سيدي يوسف يأملون في أن تقام الذكرى العشرون أو الأربعون أو الخمسون للاعتداء الفرنسي الذي طال أهل القرية للتوقف عند حصاد الإنجازات التي كان بالإمكان تحقيقها في مجال التعاون الجزائري التونسي لفائدة التنمية على المناطق الحدودية ولاسيما في المنطقة التي تقع فيها هذه القرية التي ترمز إلى التضامن الفعلي بين الشعبين في الفترات الصعبة.

وفعلا تم إحياء ذكرى هذا الاعتداء يوم الثامن من شهر فبراير –شباط الجاري بعد مرور ستين عاما على حصوله. وأشرف عليه رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد ونظيره الجزائري أحمد أويحيى. ولكن خيبة آمل سكان بلدة ساقية سيدي يوسف والمنطقة الحدودية التي تقع فيها القرية كانت كبيرة لأن قادة البلدين دأبوا على زيارة القرية كل عام وإلقاء خطب عصماء فيها كثير من الوعود بشأن انخراط الدولتين التونسية والجزائرية في مشاريع مشتركة ظلت حبرا على ورق.

ما يؤلم كثيرا أهالي المناطق الحدودية التونسية الجزائرية بشكل خاص والمغاربية المغاربية عموما أنهم لم يطلبوا إذنا من دولهم خلال فترة الكفاح ضد المستعمر الفرنسي وبعدها للتعاون وتعزيز صلات الرحم بين بعضهم البعض ومحاولة التكيف بشكل جماعي مع حالة التهميش التي تستهدفهم منذ عشرات السنين بسبب فشل الأنظمة ومؤسسات الدول المغاربية في إرساء تكامل اقتصادي مغاربي فعلي. وقد وصل التعاون بين سكان المنطقة الحدودية التونسية التي توجد فيها قرية ساقية سيدي يوسف للثبات أمام هذا التهميش إلى حد ترويض الحمير والبغال حتى تكون قادرة على مساعدتهم على ضمان لقمة العيش عبر تهريب البضائع وإعادة شراء هذه الحيوانات عندما توضع في المزاد العلني بعد القبض عليها من قبل حرس الحدود وهي محمَّلة بالبضائع المهربة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن