تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الرياضيات ليست مشكلة... المشكلة في طرق تدريس هذه المادة

سمعي
4 دقائق

في 8 من شهر فبراير/ شباط عام 2018 سلم نائب في مجلس النواب الفرنسي يُدعى سيدريك فيلاني وأحدُ مفتشي التعليم وزيرَ التربية الفرنسي تقريرا يحتوي على واحد وعشرين مقترحا تهدف كلها إلى إجراء مصالحة في المدارس الفرنسية بين جزء كبير من التلاميذ من جهة ومادة الرياضيات من جهة أخرى. وواضعا التقرير من خيرة الباحثين الفرنسيين في مجال الرياضيات. بل إن هذا النائب الفرنسي هو أحد الفرنسيين الأحد عشر الذين فازوا بميدالية فيلدز أي أفضل جائزة عالمية تُمنح المتخصصين في الرياضيات. وتعادل هذه الجائزة التي أُطلقت عام 1936 جوائز نوبل في مكانتها.

إعلان

وبرغم المكانة العالمية المرموقة التي يحظى بها الباحثون الفرنسيون في العالم في الأبحاث التي تقوم على الرياضيات أساسا، فإن مادة الرياضات تظل كابوسا بالنسبة إلى كثير من تلاميذ المدارس الفرنسية، كما عليه الحال في بلدان كثيرة أخرى من الشمال والجنوب على حد سواء. وهذا ما يجعل فرنسا في المراتب الأخيرة في قائمة دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حسب النظام الدولي لتقويم أداء التلاميذ والمعروف باسم " بيسا". ويُعد هذا النظام المعيار الدولي الأساس لقياس جودة التعليم.

ومن يَطَّلع على فحوى التقرير الذي قُدم لوزير التربية الفرنسي يوم 12 فبراير –شباط عام 2018 لتحسين أداء التلاميذ الفرنسيين في مادة الرياضيات، يهتدي إلى أن الرياضيات ستتدخل أكثر فأكثر في حياة الإنسان في كل مكان عبر العوالم الرقمية وأن هذه المادة ليست مشكلة في حد ذاتها. بل تكمن المشكلة في طرق تدريسها في فرنسا وفي بلدان كثيرة أخرى منها البلدان العربية. فالصورة التي يحملها التلاميذ عادة عن أستاذ الرياضيات أنه شرير وأنه يعيش في عوالم افتراضية وأنه لا يستمد شرعيته إلا من المكانة الكبرى التي تحتلها مادة الرياضيات في عملية تقويم نتائج التلاميذ المدرسية.

وفي التقرير الجديد الذي تسلمه وزير التربية الفرنسي حول هذه القضية عدةُ مقترحات من أهمها تلك التي تطالب بإطلاق برنامج خاص يُعمَّم على كل المدارس ويهدف إلى إرساء مصالحة بين التلاميذ ومادة الرياضيات عبر عدة وسائل منها تدريب المدرسين على استخدام طرق مبتكرة لجعل التلاميذ يستسيغون هذه المادة ويُقيمون عبرها جسورا مع المواد الأخرى. وتُعَدُّ سنغافورة اليوم رائدة في هذه الطرق لأنها شخصت منذ مدة مشاكل تلاميذها مع مادة الرياضيات من خلال التوقف عند كل مناهج تدريس هذه المادة في العالم. ومن خاصيات الطريقة السنغافورية في تدريب الرياضيات، أنها تقوم على تنمية المعارف النظرية لدى التلاميذ انطلاقا من الأشياء الملموسة ومن لُعب يتم التعامل معها عبر التفكير وهو مثلا حال لعبة الشطرنج.

ومن يعود إلى عصر الحضارة العربية الإسلامية الذهبي يجد أن كثيرا من علماء الرياضيات كانوا يستخدمون بشكل أو آخر منهجية مشابهة. ومن هؤلاء مثلا الخوارزمي الذي تستمد منه اليوم العوالم الرقمية النظام المعروف باسم " الخوارزميات" والذي أصبح يَفرض نفسه يوما بعد آخر على كل كبيرة وصغيرة حتى في حياة الناس اليومية عبر المعلوماتية.

الرياضيات ليست مشكلة. المشكلة في طرق تدريس هذه المادة

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.