تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون وتحديات إسلام فرنسا

سمعي
الرئيس الفرنسي ماكرون يلتقي رئيس تجمع مسلمي فرنسا أنور كبيبش
3 دقائق

لم يكن مفاجئا إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزمه إعادة هيكلة الصيغة التنظيمية لإسلام فرنسا. فقد وعد الرأي العام الفرنسي بأنه سيُحدث تغييرات جذرية وبنيوية في مختلف المجالات التي تطال حياتهم أملا منه في تحرير طاقاتهم الإبداعية وترشيد نفقات المال العام وضمان أمنهم واستقرارهم الاجتماعي.

إعلان

انخرطت ورشة إسلام فرنسا بطريقة طبيعية في هذه الاستراتيجية الإصلاحية، كونها تطال جالية مسلمة فرنسية تقدرها الإحصائيات بحوالي خمسة مليون نسمة، وكون بعض المتطرفين اتخذوا من الإسلام غطاء لتبرير أعمالهم الإجرامية والإرهابية التي ضربت أمن المجتمع الفرنسي في السنوات الأخيرة. من هنا يأتي الاهتمام الرئاسي الفرنسي بإحداث نقلة نوعية في حياة مسلمي فرنسا وعلاقاتهم مع الدولة ومؤسساتها.

المقاربة الرئاسية الحالية مبنية على إقرار بفشل كل الخطوات التي تم اتخاذها في هذا المجال من طرف الحكومات السابقة. وقد جسدت أوضاع المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية هذا الباب المسدود، إذ فقد قيمته التمثيلية وأصبح موضع انتقاد ونفور من طرف الرأي العام الفرنسي. فهناك عتب على هذا المجلس الذي أظهر عدم قدرته على الوقوف كسد منيع في وجه تغلغل الخطاب المتطرف إلى صفوف بعض شباب الضواحي ...ما دفع ببعضهم للانخراط في مشاريع تخريبية ضد المجتمع الفرنسي والمشاركة  في حروب إقليمية عبر انتمائهم الى تنظيمات إرهابية.

التحديات التي تنتظر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في هذ الملف الشائك تتمحور حول قدرة الدولة الفرنسية على قطع الحبل السري بين هيئات إسلام فرنسا والدول الأجنبية التي تمولها عبر بناء المساجد وتكوين الأئمة. فهناك اتهامات مبطّنة موجهة لبعض الدول الخليجية والمغاربية بأنها تمول فكرا دينيا قد يهيئ البيئة الحاضنة للتطرف وأن أفضل وسيلة للخروج من هذا المأزق هو محاولة إيجاد بديل فرنسي لهذا التمويل.

من هنا أتت فكرة فرض ضرائب على منتوجات الحلال في السوق الفرنسية وجعلها المصدر الأساسي لتمويل أنشطة الديانة الاسلامية في فرنسا. ويرى بعض المدافعين عن هذه الفكرة أنها ستسمح لإسلام فرنسا بالانتعاش بعيدا عن أجندات بعض الدول الأجنبية التي تزرع العنف وتصعّب عملية إدماج الإسلام داخل منظومة الجمهورية الفرنسية.

لحد الساعة لا يبدو أن الرئيس ماكرون قد حسم أمره في الخيارات المطروحة أمامه، وهو الآن في طور الاستشارات المفتوحة على جميع الاحتمالات من أجل إيجاد حلول لإشكالية إسلام فرنسا، بدءا بإيجاد بديل عن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، يكون أكثر تمثيلاً للوضع القائم مما كان قد أطلقه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي على أساس جغرافية المساجد التي قد تعطي، بحسب ما يعتبره البعض، صورة مغلوطة عن حجم وتأثير بعض الهيئات.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.