تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل يقع ماكرون ضحية مؤيديه؟

سمعي
الوزيران جيرالد دارمانان ( على اليمين في الصورة ) ونيكولا هولو ( أ ف ب)

سلسلة من المشاكل والفضائح التي تمس وزراء الحكومة والمقربين من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، آخرها الاتهامات الموجهة لوزير الحسابات العامة جيرالد دارمانان باغتصاب سيدة قبل بضع سنوات، وذلك بعد اتهام مشابه لأحد كبار الوزراء نيكولا هيلو وزير البيئة.

إعلان

هذه الاتهامات بعضها، على ما يبدو، غير حقيقي والقضاء يحقق في البعض الآخر، ولكنها تظل مشاكل ثانوية، بالنسبة لسياسة الدولة، تنتهي عادة باستقالة المذنب وتقديمه للعدالة، ولكنها تشكل بقعا على رداء حكومة أراده ماكرون أبيضا وجديدا.

يبقى أن ملامح أزمة الرئيس الفرنسي الحقيقية بدأت تتبلور في نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة، التي تكشف عن هبوط حاد في شعبيته، التي لم تعد تتجاوز 35٪.

أسباب تراجع شعبية ماكرون تكمن أساسا في سلسلة التعديلات الجذرية للقوانين، الأنظمة والمؤسسات الفرنسية، بصورة يشوبها شيء من العنف السياسي، أحيانا.

ولكن هناك من يشيرون أيضا إلى جنرالات وقوات الرئيس الشاب، إلى وزرائه وقادة وأعضاء حزب "الجمهورية إلى الأمام" الذي أنشأه ماكرون، كسبب في انخفاض شعبيته الأخير.

عند صعود المرشح الشاب وانتصاره في الانتخابات الرئاسية انضم إليه الكثير من السياسيين التقليديين من الاشتراكيين واليمين المعتدل بالإضافة إلى حزب الوسط، ولكن أعضاء الحملة والحزب الذين انضموا إلى ماكرون عبر الإنترنت، هم الأكثر الأهمية، لأنهم أصبحوا بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة أفراد الأغلبية البرلمانية التي تقر قرارات وإصلاحات الرئيس بصورة متحمسة.

بعض الدراسات الميدانية تكشف أن مؤيدي الرئيس وأعضاء حزبه ينتمون إلى الجيل الشاب عموما، وأن قسما رئيسيا منهم كوادر شابة في الشركات الكبرى وينتمون إلى أوساط اجتماعية ميسورة الحال، ولكن قسما آخر يأتي من عائلات المزارعين والحرفيين والموظفين الصغار.

وتبقى الصفات الملازمة لهؤلاء الشباب، بصرف النظر عن أصولهم الاجتماعية، هي أنهم يتمتعون بدرجة كبيرة من الحراك الاجتماعي، الجغرافي والمهني، أي أنهم تمكنوا من تجاوز المستوى الاجتماعي لأسرهم، ولا يعيشون في مدن ولادتهم ومنشأهم، كما أنهم لآخر يتمسكون بالبقاء في وظيفة محددة وإنما يتنقلون بين شركة وأخرى.

إيمانويل ماكرون يشكل بمساره المهني مثالا نموذجيا لهؤلاء الشباب، كما أنه يطرح عليهم رؤية للمستقبل تنسجم تماما مع تركيبتهم العقلية والنفسية.

وإذا كان الرئيس وقواته يتحركون بصورة سريعة، متجاوزين الكثير من القواعد التقليدية للحياة السياسية الفرنسية، فإن الطريقة ونقص الخبرة السياسية، تبتعد بهم أحيانا عن قطاعات من المجتمع، وتدفع بهم في أحيان أخرى إلى الارتجال، وهو ما قد يشكل خطرا كبيرا في إطار عملية تغيير جذرية وشاملة للمجتمع.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.