تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فصل المقال فيما بين الحب والدين من اتصال

سمعي
بائع متجول في إسلام اباد يبيع بالونات على شكل قلب بمناسبة عيد الحب/رويترز

مثّل الحب خلال الأسبوع المنقضي الحدث الأبرز الذي جلب اهتمام وسائل الإعلام وشريحة كبيرة من البشر في أنحاء العالم. فالاحتفال الواسع بالسان فالنتان يبيّن أنه في طريقه لاختراق مختلف الثقافات في العالم. نستغل هنا هذه المناسبة لمقاربة موضوع الحب من زاوية مغايرة من خلال قياسه بالدين، ممّا قد يزعج بعض المحبين.

إعلان

فقد أحسست دائما بشيء من التشابه بين الحب والدين في عدة نقاط. أولا لا نكاد نقف على مفهوم واحد للدين وعلى محتواه كما لا نكاد نحصر فهما واحدا للحب ولمكوناته. فهي من أكثر المفردات المستعملة والحاضرة في الحياة اليومية وكلما ازداد استعمالها كلما ازدادت ضبابية معناها.

ثانيا نلاحظ غياب العقلانية  في كلتا الحالتين. فالقول بالحب من نظرة واحدة يذكر دون شك بمقولة الإيمان كنور قذفه الله في القلب. غياب هذه العقلانية هو الذي يفسر أحيانا علاقتهما الصدامية مع الواقع ممّا قد تؤدي حتى إلى حالات انفصام في الشخصية بين شخص المتدين أو المحب من ناحية وبين شخصية الإنسان في واقعها. لست أدري إن أمكن الحديث عن حب بالعقل، او عن حب واقعي، فسوف أكون من أول أنصاره.

ثالثا هناك نوع من الهالة القدسية التي تلف الدين، وهذا طبيعي، وكذلك الحب. فنحن عادة ما نتحاشى التناول العقلاني للموضوعين وعادة ما نجد للمؤمن ذريعة في الإيمان كما نجد للمحب ذريعة في الحب. وكأن كليهما يمتلك حقيقته المطلقة التي يستند إليها والتي تؤسس لتأثيره على الأفراد خارج حقل العقل.

رابعا، قد يذهب الالتقاء أبعد من ذلك ليكشف أحيانا عن تناقض بين الأساس والمخرجات. فكون الدين في عمقه تفكير في الحياة ومن أجلها وكون الحب من أسمى تعبيرات الحياة، لم يمنع العنف باسميهما. فكما قَتِل كثيرون باسم الرّب تأتينا الأخبار كل يوم بأن من الحب ما قتل.

مثل هذا التماهي لا ينفي نفور هذا من ذاك. فقد نفر الدين حب المحبين لما يمثله من أهواء الفرد على حساب الجماعة وحتى من إلهاء عن ذكر الله. كما نفر المحبون الدين أحيانا وعاشوا على هامش قيم الجماعة ضمن شريعة الحب المتمردة.

بين هذا وذاك يوجد أيضا وصال وتكامل. فقد قال بعضهم أن هذا من ذاك وأن الله جميل يحب الجمال فكيف عباده لا يعشقون. وقال غيرهم:
أدين بدين الحب أنى توجهت       ركائبه فالحب ديني وإيماني
لنا أَسوة في بشرِ هندٍ وأختها       وقيسٍ وليلى، ثمّ مي وغيلان      

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن