تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

كورسيكا ليست كاتالونيا

سمعي
مظاهرة في جزيرة كورسيكا تسبق زيارة ماكرون أول أسبوع من شهر فبراير ( يوتيوب)

تستمر أزمة إقليم كاتالونيا مع الحكومة المركزية الإسبانية في مدريد بسبب تداعيات استفتاء العام الماضي، وتبرهن عن التنازع حول الهوية والانتماء ما بين الخصوصية الإقليمية من جهة والهوية الوطنية الشاملة من جهة أخرى.

إعلان

هذا الاستقطاب نجده أيضاً في أكثر من بلد أوروبي، واليوم تظهر على السطح من جديد المسألة الكورسيكية في فرنسا إثر زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى جزيرة كورسيكا في الأسبوع الماضي، ورفضه تقديم تنازلات للوطنيين فيها. لكن الرهان على الحزم من قبل سيد الاليزيه لا يكفي لوحده في  مواجهة هذا الصعود لخطاب الخصوصية والتميز عند الشعب الكورسيكي، ويبدو إن مسار العلاقة بين الدولة الفرنسية الأكثر مركزية في أوروبا وهذه الجزيرة المشاكسة سيشهد اختبار قوة وصراع إرادات على المدى الطويل.

عبر تاريخها، لا تعد جزيرة كورسيكا المتوسطية "جزيرة الجمال" فحسب في عالمي الجغرافيا والسياحة ، بل إنها أيضاً "جزيرة المتاعب" بالنسبة لفرنسا التي ضمتها إليها بناء على معاهدة فرساي في 15 مايو 1768 الموقعة مع جنوى. ومنذ ذلك الحين كانت تشوب هذه الصلة الكثير من التجاذبات وصلت حد إطلاق " الجبهة الوطنية لتحرير كورسيكا" في 1976 والتي حلت نفسها نهائياً في العام 2014 وألقت السلاح وكانت قد اعتمدت العنف للوصول إلى الاستقلال والانفصال عن الجمهورية الفرنسية.

يتضح أن الروابط التاريخية العتيقة بين الجزيرة وفرنسا من جهة، وتصنيفها بين  أكثر المناطق فقرأ والأقل جذبا للاستثمار، سوف يجعل كورسيكا  تفكر مرتين قبل الإبحار منفردة. ولذلك لا مقارنة ممكنة مع مطلب استقلال كاتالونيا، الذي يقوم على ازدهارها الاقتصادي. من أجل الاحتواء، أعلن إيمانويل ماكرون سلسلة من التدابير الاقتصادية  كانت موضع ترحيب، لكن رفضه المطالب الأخرى مخافة أن تكون بمثابة أداة لتبرير طلب الاستقلال لاحقا وفتح باب العدوى. لكن ما لا يمكن انكاره أن  الجزيرة تحتفظ، داخل فرنسا بشخصية منفصلة، ​​وتتمتع بثقافة مرنة، تستحق اعترافا خاصا، وهذا لن يؤدي تلقائيا إلى الاستقلال. ويجدر التذكير إن إن معظم الجزر في أوروبا  (سردينيا وصقلية وجزر البليار، ماديرا، وغيرها ) الملحقة بدولة واحدة أو أي دولة أخرى في الاتحاد تقريبا لها نظام خاص.

  في جزيرة كورسيكا ولد يوماً إمبراطور فرنسا نابليون بونابرت وفي هذه الجزيرة أراد ايمانويل ماكرون التأكيد على عودة فرنسا القوية والواحدة، لكن الحكمة تقتضي نظرة اكثر انفتاحا ومرونة حتى لا تبقى خصوصية كورسيكا ممنوعة من الصرف.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن