تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل تنجح خطة إيمانويل ماكرون لمحاربة التطرّف؟

سمعي
الرئيس الفرنسي مع رئيس الحكومة الفرنسية ادوار فليب/رويترز

منذ عدة أشهر يتطلع الفرنسيون بفضول كبير إلى مضامين الخطة التي يعرضها رئيس الحكومة الفرنسية ادوار فليب و التي تحمل عناوين الحرب التي ينوي ايمانويل ماكرون شنها على التطرُّف داخل المجتمع الفرنسي.

إعلان

 لم يُفوت الرئيس الفرنسي أي مناسبة سواء داخل فرنسا أو خارجها للتعبير عن حزمه و إرادته القوية في محاربة هذه الظاهرة آلتي هيأت الأجواء للاعتداءات الإرهابية التي ضربت المجتمع الفرنسي خلال السنوات الأخيرة و ركزت الأضواء على القنوات التي تستعملها المجموعات الإرهابية لتجنيد شريحة من الشباب الفرنسي و جعلها تنخرط لدى مشاريع إرهابية.

وتواجه فرنسا ايمانويل ماكرون ثلا ثة تحديات أساسية في هذا الملف يتوجب على الحكومة إيجاد معالجة لها بطريقة استعجالية. التحدي الأول يطال طريقة التعامل مع ظاهرة العائدين الُفرنسيين وعائلاتهم من مسارح القتال في سوريا و العراق و ليبيا و منطقة الساحل حيث تطرح تساؤلات ملحة حول الترسانة الأمنية والقانونية و الاجتماعية التي ستصادق عليها السلطات الفرنسية من أجل الحد من عواقب هذه العودة وتداعيات الكابوس الأمني الذي تشكله. نبرة الخيارات المطروحة حاليا تؤشر إلى تشديد المعالجة القضائية حيث يتم إلقاء القبض على كل مشتبه فيه بأنه عائد من هذه المناطق الملتهبة أمنيا والتحقيق معه لمعرفة مدي انخراطه في العمل الاٍرهابي.

التحدي الثاني يكمن في العناصر المتطرفة المعتقلة في السجون الفرنسية بتهمة الارهاب والتي سيتم الإفراج عنها قريبا بموجب انتهاء مدة اعتقالها. مصير هذه العناصر يثير مخاوف كبيرة وهو موضع تساؤلات قوية. هل ساهمت المدة التي قضوها في السجن في تخفيف حدة قناعاتهم الاٍرهابية و إعادتهم إلى الاعتدال و الطريق الصحيح و إبعادهم عن الفكر المتطرف العنيف عبر الإعلان عن توبة لا رجعة فيها ؟ أم كما يخشاه البعض تحول السجن بالنسبة لَّهُم إلى مسرح تطرف إضافي قد يحولهم إلى قنابل موقوتة تهدد أمن المجتمع الفرنسي وتلقي بظلال قاتمة على استقراره. كيف إذن التعامل مع هذه الظاهرة مع التوفيق بين الضروريات الأمنية واحترام المبادئ المؤسسة لدولة القانون؟

أما التحدي الثالث فله علاقة مباشرة بالسياسة التي ستتبعها الحكومة لمحاربة الخطاب المتطرف سواء عن طريق القنوات التقليدية التي تشكلها شبكات المساجد و الجمعيات الدينية أو عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي و الانترنت التي تُمارس استقطابا قويا على بعض الشباب قد  يصل إلى حد غسيل الأدمغة . ولعل نية إيمانويل ماكرون إعادة هيكلة المؤسسات الممثلة لإسلام فرنسا يدخل في هذا الإطار بالإضافة إلى أبعاد كل الأئمة المتهمين بنشر الفكر المتطرف داخل المجتمع الفرنسي.

وينطلق ايمانويل ماكرون من إقرار واضح بفشل السياسيات التي اتبعتها الادارات السابقة و التي أطلقت مراكز محاربة التطرُّف في عهد الثنائي فالس / كازنوف وأن التحدي الكبير الذي يعترضه هو إيجاد سياسية و خيارات بديلة أكثر فاعلية.

اقرأ/ي أيضاً: تقرير العلمانية في فرنسا: 5 اقتراحات جديدة "صادمة"

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن