تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

سوريا: القرار 2401 برسم موسكو وواشنطن

سمعي
مقاتلو الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا في ريف عفرين الشمالي/رويترز

وصف الجغرافيون العرب القدامى غوطة الشام بـ "جنة الأرض، لكنها في الأيام الأخيرة تحولت إلى جحيم على الأرض بحسب وصف الأمين العام للأمم المتحدة وذلك بسبب تعرضها لقصف لا سابق له ولحملة تدمير ضمن مسلسل الانتهاكات الإنسانية في الحروب السورية النقالة والمستمرة منذ 2011.

إعلان

والأدهى أن غوطة دمشق الشرقية هي إحدى مناطق "خفض التصعيد" التي تم الاتفاق عليها في مسار أستانا في 2017، وهي آخر معقل للمعارضة قرب العاصمة. ونتيجة وجود مجموعات مصنفة بالإرهابية قرر النظام إخضاعها والسيطرة عليها وفق منطق الحسم العسكري الذي لم يفارقه بالرغم من تسع جولات لمسار جنيف الأممي ومسار أستانة ومؤتمر سوتشي.

ولَم يكن لذلك الهجوم أن يأخذ هذا المدى لولا موافقة موسكو عليه والكلام العلني لسيرغي لافروف عن مصير للغوطة يشبه مصير حلب. ولم يكن ليحصل هذا التصعيد المحموم لولا التوتر غير المسبوق والحرب الباردة الجديدة بين موسكو وواشنطن. وَمِمَّا لا شك فيه أن الضغط السياسي الأميركي والغربي والوضع الإنساني المريع دفع موسكو إلى إطلاق مفاوضات الهدنة حول الغوطة الشرقية في مجلس الأمن.

وبالرغم من مناورات ومماحكات اتضحت عزلة موسكو إلى حد أن الصين تمايزت عنها وأدى ذلك إلى اعتماد مجلس الأمن الدولي بالإجماع ليل السبت، القرار رقم 2401 الذي يقضي بوقف الأعمال العسكرية في سوريا ورفع الحصار عن غوطة دمشق الشرقية وبقية المناطق الأخرى المأهولة بالسكان. وهكذا نجح تمرير مشروع القرار الذي تقدمت به الكويت والسويد لإقرار هدنة في سوريا لمدة 30 يوما، وينص على "وقف الأعمال العسكرية في سوريا، وفرض هدنة في جميع أنحاء البلاد، لإيصال المساعدات الإنسانية لجميع المدنيين". وحصلت موسكو على تنازل يؤكد أن "وقف الأعمال العدائية لا يشمل تنظيمات داعش والقاعدة وجبهة النصرة، ولا جميع الأفراد أو المجموعات أو الكيانات المرتبطة فيهم".

وتبقى الآن العبرة في التنفيذ خاصة ان التجارب السابقة لا تبشر بالخير. ولذا يعتبر هذا القرار الدولي النادر حول سوريا امتحاناً لقدرة مجلس الأمن الدولي من دون آليات ملزمة أو إدراج تحت الفصل السابع. حتى الآن، يبدو أن هذا القرار لم ينفذ وتشكك المعارضة بلعبة موسكو المزدوجة وتصر على أن هجوم الأحد الواسع ضد الغوطة لا يحترم القرار 2401 ويمثل انتقاماً روسياً للهزيمة في مجلس الأمن وردة فعل حيال استراتيجية واشنطن الجديدة. وهذا التعنت من قبل النظام السوري والمحور الدولي – الإقليمي الذي يدعمه سيكون له تداعيات تتعدى الغوطة وستصعد من الاشتباك الدولي حول سوريا، خاصة ان فرنسا وبريطانيا هيأت الطائرات لنقل المساعدات الإنسانية وعدم تطبيق القرار 2401 سيدفع لتموضع غربي أقوى ضد محاولة فرض انتداب روسي في سوريا.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن