تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل يستفيد إيمانويل ماكرون من معاناة رموز المعارضة؟

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون/يوتيوب

يتميز المشهد الفرنسي الحالي بعدة خصوصيات تثير الانتباه وتطرح عدة تساؤلات. فالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وهو يباشر إصلاح عدة قطاعات حيوية لا يواجه معارضة شرسة قد تثنيه عن المضي قدما في خططه كما أظهر ذلك التغييرات التي طرأت على قانون العمل وبعض المجالات الاخرى سواء على مستوى الضريبي أو قانون اللجوء والهجرة الذي تم الكشف عن مضامينه مؤخرا أمام مجلس الحكومة.

إعلان

أسباب هذّه الأريحية السياسية فربما تكمن في كون الجبهة النقابية تعيش حالة من الانقسام والتفتت وتضارب المصالح لا تسمح لها بالتوصل إلى الاجماع القادر على ردع في الشارع لأي مشروع إصلاحي، بالإضافة إلى أن الرئيس ماكرون يتمتع بأغلبية ساحقة تحت قبة البرلمان تقيه أخطار سحب الثقة وتعطيل المشاريع والقرارات.

لكن أهم نقطة تفرض تداعياتها على هذا المشهد لها علاقة بغياب معارضة سياسية جدية قد تزرع الخوف والتحدي في صفوف فريق الرئيس ايمانويل ماكرون. وهذا الغياب يطال حاليا ثلاثة مستويات. الأول يخص اليمين المتطرف وأيقونته مارين لوبين التي لا تزال حتى الآن تصارع من أجل فرض وجودها بعد هزيمة الانتخابات الرئاسية. فهي تصارع تحديات عائلية في شخص أبيها المنتقد لاستراتيجيتها والذي أصدر كتاب ذكريات. وفي شخص قريبتها ماريون ماريشال لوبين التي تهيئ عبر بوابة أمريكية عودة للساحة السياسية الفرنسية. كما تعيش مارين لوبين التي تبحث حاليا عن اسم جديد للجبهة الوطنية تحديات من طرف حلفائها مثل فلوريان فليبو الذي أطلق مؤخرا حزب الوطنيين الذي يتوق إلى مزاحمة الجبهة الوطنية.

المستوى الثاني يطال اليمين التقليدي الذي يتخذ لوران فوكيي زعيما له. هذا اليمين يعيش حاليا تصدعات قوية في صفوفه نتيجة التسريبات التي كشفت انتقادات لاذعة من طرف لوران فوكيي لأصدقائه السياسيين.

وبالرغم من أن لوران فوكيي حاول إطفاء النار لهذه الفضيحة السياسية والاعلامية إلا أن تداعياتها تعد ضربة قاضية لمصداقية الرجل في لم صفوف اليمين كشرط أساسي لإعادة إسماع صوت اليمين مجددا. وجعله يقنع الفرنسيين بأن قادر على بلورة بديل لمشروع ايمانويل ماكرون.
 

المستوى الثالث له علاقة بوضعية اليسار الذي يعيش هو الآخر عدة تناقضات بين تيار يقوده زعيم فرنسا الأبية جان لوك ملونشون الذي يجد صعوبة جمة في توسيع دائرة نفوده وإقناعه للفرنسيين وبين رموز الحزب الاشتراكي الذي يحتضر سياسيا في بحثه المستميت عن مشروع سياسي جديد وعن قيادة سياسية قادرة على الوقوف ومعارضة ايمانويل ماكرون ومشاريعه الاصلاحية.

أمام يمين متطرف تشله خيبة الهزيمة ويمين تقليدي اختيار قائدا لا يرقي أدائه إلى حجم تحديات وحدة العائلة اليمينية ويسار يبحث عن مشروع بديل ذي مصداقية يجد ايمانويل ماكرون نفسه وحده في الملعب السياسي يفرض الوتيرة الاصلاحية التي يريدها.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن