تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

بوتين و نوستالجيا الحرب الباردة

سمعي
فلاديمير بوتين ( رويترز)

يوم الخميس الماضي وقف فلاديمير بوتين أمام برلمانه ليستعرض وضع الاتحاد الروسي وذلك قبل أيام من الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها يوم 18 مارس المقبل والتي ضمنها مسبقا. ما عدا تاريخ الخميس الأول من مارس من سنة 2018، فإن كل شيء كان يوحي وكأننا نشاهد زعيم الحزب الشيوعي السوفييتي يخطب في أوج الحرب الباردة في السبعينات.

إعلان

كانت كل القاعة مضمونة لصف الرئيس الذي تربع على عرش روسيا منذ 18 سنة. البرلمان والبرلمانيون هم من أنصاره، وكذلك باقي الحضور من الولاة الأوفياء ومن قيادات الجيش التي يراهن عليها بوتين في دعايته الحربية.
إضافة إلى هذا المشهد "السبعيني" يحيل خطاب الرئيس الروسي بدوره على منافسات الحرب الباردة الجيوستراتيجية وكأننا في زمن الأزمة الكوبية. كان العدو الغربي حاضرا في خطابه وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية التي تتبع سياسة عدائية تجاه روسيا حسب رأيه. روسيا هذه قدمها بوتين في صورة الدولة المحتقرة من طرف الغرب منذ انهار الاتحاد السوفييتي. قد يفسَّر الأمر على أنه تحدي لهذا الغرب المعتدي كما بالأمس ودفاعا عن فضاء استراتيجي. غير أن واقع اليوم يختلف كليّة عن ذلك. فتقديم صورة الضحية وكذلك التركيز على العدو لخارجي لا يعدو أن يكون في الواقع سوى لعب على وتر الوطنية التي أسس من خلالها بوتين لقبضته الحديدية على الحكم.
وقد ذهب الرئيس الروسي أبعد من ذلك ليثير قلق دوليا بشأن امتلاك روسيا لأسلحة فتاكة لا تقهر. حيث استعرض صورا ومقاطع فيديو لما يعتقد أنه أسلحة ذات قدرات تكنولوجية عالية. فأحيى بذلك من جديد سباق التسلح النووي الذي اعتقد العالم أنه تجاوزه إلى الابد.
بالرغم من ذلك لم يكن بإمكان بوتين أن يقفز على واقع معاناة روسيا اليوم. فهيكلة الاقتصاد الروسي لا تختلف كثيرا عن هيكلة اقتصاديات البلدان النامية التي تعتمد على تصدير المواد الأولية ومواد الطاقة. كما لا ينكر أحد ضعف القدرات التكنولوجية لروسيا في عالم احتل فيه الاقتصاد الرقمي المكانة الأولى. والمجالين الوحيدين الذين تفتقت فيهما قريحة الروس الرقمية هي تكنولوجيا القرصنة العنكبوتية (الهاكر) أو المعلوماتية الحربية. دون ذلك لا نكاد نعثر على أي شركة تكنولوجية روسية تحتل مكانة مرموقة في السوق العالمية. كما أن نسبة الفقر ما زالت مرتفعة ومستوى الدخل الفردي الروسي ضعيف مقارنة مع نظيره في البلدان الغربية.
وضع لم يكن بإمكان بوتين إخفائه فخصص له جزءً من خطابه وعيا منه بأن لنستالجيا الحرب الباردة حدودها.

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن