تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل من مبرر للخوف من عودة دولة البوليس في تونس؟

سمعي
مظاهرة نقابات أمنية تونسية ( فيسبوك أرشيف)

شهدت تونس خلال الأسبوع المنقضي حادثة أمنية أثارت استياءً كبيرا لدى الرأي العام التونسي ولدى الطبقة السياسية كما لدى المجتمع المدني. إذ عمدت بعض العناصر التابعة لإحدى النقابات الأمنية إلى محاصرة محكمة ضاحية بنعروس جنوبي العاصمة تونس في محاولة منهم لإطلاق زميلين لهم تم الاحتفاظ بهما في قضية تعذيب موقوف.

إعلان

كان للحادثة وقع الصدمة لأنها مثلت نوعا من العصيان الأمني ضد سلطة القانون الممثل في القضاء ومن طرف جهاز يُفْتَرض أن يسهر على تطبيق القانون. وكانت من أول ردود الفعل قيام أصوات مطالبة بحل النقابات الأمنية ومنع القوات الحاملة للسلاح من حق التنظيم النقابي.
في المقابل، رأت بعض الأصوات الأخرى بأن هذه الحادثة تعدّ مؤشرا آخر على مخاطر عودة دولة البوليس من جديد في تونس. ويستشهد اصحاب هذا الرأي، والكثير منهم من الناشطين في الحقل الحقوقي، بتزايد عدد تجاوزات الأمنيين سواء في حق المواطنين أو خاصة في حق الصحفيين. كما يستشهدون بمشروع قانون حماية القوات الأمنية الذي كان سيعرض على البرلمان والذي يوفر حسب رأيهم تغطية لتجاوزات قوات الأمن.
ولم يقتصر هاجس عودة دولة البوليس على المعارضة السياسية وعلى الناشطين الحقوقيين. إذ انخرطت في نفس المنحى حتى بعض مراكز البحث الدولية مثل مجموعة دراسة الأزمات (Crisis group). ففي تقرريها الأخير تحدثت هذه المجموعة عن هاجس عودة الاستبداد إلى تونس وأن ذلك يتم ضمن استراتيجيا سياسية من طرف السلطة القائمة وتحالف حزبي نداء تونس والنهضة.
غير أن التعمق في الواقع التونسي اليوم وتناوله من زاوية إشكالية الدولة يكشف عن معطيات مغايرة قد تذهب عكس ما ذهبت إليه هذه الهواجس. فعودة دولة البوليس تتطلب في الحقيقة جهاز حكم قوي ومتنفذ ويستعمل جهاز الأمن لخدمة مصالح الحكم. والحال أن جهاز الحكم اليوم في تونس ضعيف وهيبة الدولة مستباحة. إذ لا تستقيم دولة البوليس في وضع ضعف الدولة. فتحديات بعض الأمنيين للدولة هي إيذان خطير بتفكك الدولة وليس بعودة الاستبداد.
كما أن الحديث عن دولة الاستبداد يعكس عجزا عن فهم واقع تونس ما بعد الثورة. إذ بقيت نظرة العديد من السياسيين والناشطين محكومة بثنائية الاستبداد والحرية والحال أن الاشكالية المطروحة اليوم هي إشكالية هيبة الدولة.
فكيف لاستبداد أن يعود في دولة عاجزة على فك اعتصام أصاب بالشلل كل مناجم الفسفاط؟ وكيف لدولة البوليس أن تعود وحرق مراكز الأمن أصبح مشهدا مألوفا؟  

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن