خبر وتحليل

فلاديمير بوتين وعالم أكثر خطورة

سمعي
فلاديمير بوتين ( رويترز)

كان خطاب بوتين في الأول من مارس، الذي تضمن النقاط الأساسية في برنامجه الانتخابي واستغرق لمدة ساعتين أمام البرلمان الروسي بمجلسيه، استعراضاً قيصرياً برسم الناخب الروسي ورسالة موجهة إلى الولايات المتحدة الأميركية على متن " صاروخ مجنح لا يقهر يمكنه أن يصل إلى أي مكان في العالم».

إعلان

في السباق الجديد للتسلح بين قطبي الحرب الباردة السابقة، تلوح روسيا بوتين بالتفوق الباليستي – النووي ومن خلال الأزمة الأوكرانية والحرب في سوريا والتلاعب بالانتخابات الأمريكية، تسعى  للإيحاء انه لا يمكن الالتفاف عليها. نتيجة ذكريات الفشل الروسي إزاء  "حرب النجوم" التي أطلقتها واشنطن في عهدي رونالد ريغان وجورج بوش الأب، وكانت المدخل لحسم سباق التسلح لصالحها  في منتصف ثمانينات القرن الماضي، ركز بوتين في خطابه على أن الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا وآسيا لا يمكنها إيقاف الصواريخ الروسية الجديدة. إذاً أرادت روسيا الرد على " حرب النجوم الحديدة" وعلى  انتشار حلف شمال الأطلسي قرب الحدود الروسية، وأن تعطي الانطباع بأن العقوبات المفروضة عليها بسبب أوكرانيا لم تؤثر عليها. لكن في الشق الاجتماعي – الاقتصادي من خطابه أقر الرئيس الروسي بأن "التأخر عن العالم هو التهديد الأكبر الذي تواجهه روسيا" وأضاف : " لا يجب التأخر في المجال التقني لأن ذلك يؤثر على أمن الدولة". بيد أنه أغفل ذكر الإصلاح وموجباته ولم يتطرق لآفة الفساد، بل حاول تغليف ذلك بإبراز مسعاه في تطوير الريف والمناطق الروسية النائية وجعل روسيا مركزا عالمياً للمعلومات. وما لم يقله الرئيس الروسي أن معدل النمو السنوي في روسيا بلغ 1.5 بالمائة في 2017  ( معدل النمو الاقتصادي العالمي لنفس السنة حسب  صندوق النقد الدولي راوح 3.6 بالمائة) وهكذا فأن الاستثمار في سباق النفوذ العالمي يتم على حساب رخاء الشعب الروسي وتقدمه الاقتصادي أو الاجتماعي، وهذا كان بالضبط " كعب أخيل" الاتحاد السوفيتي السابق.
من أجل إعطاء صدقية لاستعراضه، رفع بوتين من لهجته قائلاً: " إن محاولاتكم  إزعاج ومنع وعرقلة تقدم روسيا لم تنجح " وأضاف متحدياً: " لم يشأ أحد التحدث معنا أو الإنصات إلينا. استمعوا إلينا الآن" . وللتدليل على ما يعده اختراقاً كبيراً ، أعطى بوتين مثلاً العملية الروسية الجارية في سوريا. فلاديمير بوتين، لاعب الجودو الذي يتقن التكتيك بالضربات الخاطفة من جورجيا في 2008 إلى أوكرانيا في 2014، اندفع نحو شرق البحر الأبيض المتوسط كي يفرض عودته إلى الساحة الدولية، وفكر أنه عبر " التلاعب بالانتخابات الأمريكية" ينهك الخصم في واشنطن. لكن هذا التلويح والتهديد بعالم أكثر خطورة، لن يصب حكماً في مصلحة موسكو. إنها الروليت الروسية مع القيصر الجديد.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن