خبر وتحليل

الإشتراكيون الفرنسيون يبحثون عن مشروع وزعيم

سمعي
مرشحو الحزب الاشتراكي الفرنسي ( مونت كارلو الدولية)

يستعد أربعة زعماء من الحزب الاشتراكي الفرنسي هم أوليفي فور /ستيفان لوفول/ ايمانول مور/ و لوك كارفوناس خوض غمار انتخابات أولية ينظمها الحزب في منتصف هذا الشهر لمحاولة اختيار زعيم جديد له في حقبة ما بعد انتصار إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية فوزه الكاسح في الجمعية الوطنية. وسيسبق هذا الاقتراع الداخلي مناظرة تلفزيونية على إحدى القنوات الإخبارية سيحاول كل من المرشحين الأربعة تقديم نفسه أولا للفرنسيين وبرنامجه السياسي بهدف استقطاب ودّ المشاركين في هذا الاقتراع.

إعلان

منذ الهزيمة المدوية التي مني بها الحزب الاشتراكي في الانتخابات الرئاسية والتشريعية أصبحت وضعية هذا الحزب تثير المخاوف حول قدرته في البقاء داخل المشهد السياسي الفرنسي وتجسدت وطأة هذه الازمة في ان الحزب الاشتراكي أرغم على بيع مقره التاريخي في شارع سولفيرينو وتسريح أغلبية ساحقة من موظفيه. وقد عانى الحزب الاشتراكي من تداعيات الانتصار الذي حقق إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية والتشريعية إذ استطاع الحزب الجديد الجمهورية الى الامام من استقطاب شرائح واسعة من النخب التي كانت تشكل العمود الفقري للحزب الاشتراكي بصيغته التقليدية.

ويواجه الاشتراكيون الفرنسيون تحديات سياسية وجودية غير مسبوقة على يمنيهم وعلى يسارهم. حكماء هذا الحزب الذين يعتقدون انهم لا يزالون يجسدون فلسلفة اليسار المؤهل للحكم يجدون أنفسهم يواجهون منافسة شرسة من طرف العرض السياسي الذي قدمه إيمانويل ماكرون للفرنسيين والذي أعطى الانطباع أنه أخذ مكانهم في مخيلة الفرنسيين. أما على يسار الخريطة فقد شكل ظهور زعيم فرنسا الابية جان لوك ملونشون ضربة قوية للاشتراكيين اذ ساهم في أضعافهم ونزع المصداقية على قدرتهم في تجسيد أمال الطبقة العاملة والدفاع عن مصالحها. وبين هذا وذاك يجد الحزب الاشتراكي صعوبة في شق طريقه وخلق فضاء سياسي ينعش امال الفرنسيين من خلاله. فهامش المناورة أصبح ضيقا بحكم كثافة العروض السياسية المقترحة على الفرنسيين.

الحزب الاشتراكي يبحث إذن عن زعيم جديد لإنقاذ التجربة الاشتراكية من الاندثار. والرجل الذي سيربح معركة الانتخابات الأولية سيتكون له حظوظ قوية في ان يجسد حلم الاشتراكيين في العودة الى الحكم في الانتخابات الرئاسية المقبلة لمواجهة إيمانويل ماكرون الطامح لولاية ثانية ولوران فوكيي عن اليمين التقليدي. وتعاني هذه الانتخابات الأولية من خطرين أساسيين. الاول ان المتنافسين لا يتمتعون بشعبية ووزن قوي في الحلبة السياسية الفرنسية من شانها ان تمنح زخما والعنصر الثاني هو خطر عزوف الفرنسيين المسجلين عن هذه الانتخابات وعدم المشاركة بكثافة فيها. الشي الذي قد يبعث برسالة سلبية للفرنسيين حول ثقة الفرنسيين في الحزب الاشتراكي ويولد القناعة لديهم أن هذا الهيكل بشكليه التقليدي قيد دفن إلى الأبد.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن