خبر وتحليل

الشعبوية وانسداد الأفق الإيطالي

سمعي
زعيم حركة "خمس نجوم" الشعبوية لويجي دي مايو يوم 5 مارس 2018 ( أ ف ب)

في الأصل، أريد للانتخابات التشريعية الإيطالية أن تُخرج البلاد من أزمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ما انفكت تحتدم منذ الأزمة المالية لسنة 2008. غير أن النتائج التي آلت إليها تجعل من الصعب على أي متتبع تصوّر آفاق مستقبلية واضحة في ظل الاختلافات العميقة بين الأحزاب التي احتلت المشهد.عادل اللطيفي

إعلان

فقد أدت الانتخابات إلى تصدّر القوى الشعبوية للخارطة السياسية الإيطالية. وهي، على اختلاف توجهاتها، تشترك في نقطتين على الأقل، وهما مراجعة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي وحتى الخروج منه، ثم من جهة ثانية توخي سياسة صارمة في ملف الهجرة. وتصدر حزب الخمس نجوم الذي أسسه الكوميدي الإيطالي بيبي غريللو (Bepe Grillo) المشهد بحصوله على 31 بالمائة من الأصوات وذلك في صعود تاريخي لم يكن ينتظره. وهو حزب مناهض للنظام القائم (antisystème) يقدم نفسه على أنه فوق الإيديلوجيات وضد الفساد الذي تسببت في النخبة الحاكمة.

المقابل، تعد الأحزاب التقليدية هي الخاسر الأكبر من هذا الامتحان الانتخابي. إذ لم يحصل الحزب الديمقراطي من وسط اليسار لماتيو رنزي سوى على نسبة 19 بالمائة من الأصوات. وكذلك كان الشأن لحزب سيلفيو برلسكوني، فورزا إيطاليا، الذي حصل على 14 بالمائة. ويعدّ تراجع هاذين الحزبين من أهم مؤشرات فعل الخطاب الشعبوي في إيطاليا والذي يركز على فساد النخب التقليدية.

من الواضح من خلال هذه النتائج أن توجه الناخب الإيطالي كان محكوما بالخوف وبعدم الثقة أكثر منه بالخيار العقلاني للبرامج. فالإيطالي اليوم متخوف من الهجرة في ظل الركود الاقتصادي وفي ظل ارتفاع البطالة وتراجع مستوى العيش. كما أنه يحمّل الاتحاد الأوروبي المسؤولية الأولي في تدفق عدد المهاجرين نحو إيطاليا التي سادها إحساس بأنها تركت لشأنها وحيدة مع أدفاق الهجرة.

لكن رغم هذا التصويت "الثورة" فإن ميزان القوى السياسي الذي تمخض عن الانتخابات الأخيرة لا يحمل في طياته سوى أزمة سياسية قد تطول مدتها. إذ لم يتحصّل أي حزب على الأغلبية المطلقة كي يتمكن من تشكيل حكومة بأريحية. بل تشتت الأصوات بين أحزاب متباعدة جدا من حيث المواقف. فحزب ماتيو رنزي فضل البقاء في المعارضة. في حين أن الهوة سحيقة بين برلسكوني والنجوم الخمس. فطالما اعتبر هذا الحزب الأخير سلفيو برلسكوني كمثال للنخبة السياسية الفاسدة.

الأسباب قد لا نستبعد أن تنتهي آجال تشكيل الحكومة دون التوصل إلى اتفاق بين الأطراف السياسية فتتم الدعوة لانتخابات جديدة قد تعيد إنتاج انسداد الأفق الإيطالي من جديد.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن