تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

شعرة معاوية بين باريس وطهران

سمعي
وزير الخارجية الايراني يصافح وزير الخارجية الفرنسي/رويترز

فشل وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان في تحقيق أهداف زيارته إلى الجمهورية الإسلامية، وينبغي القول إن طهران وضعت سيناريو محكم لهذه الزيارة، شهد تقاسما واضحا للأدوار.

إعلان

الوزير الفرنسي كان قد أعلن، قبل زيارته، أنه يسعى للحديث مع كافة أطراف النظام الإيراني، بحيث لا تقتصر محادثاته على الجناح المعتدل، وذلك لمطالبة الإيرانيين بتخفيف، ما اعتبرته مصادر دبلوماسية فرنسية، طموحات الجمهورية الإسلامية للهيمنة إقليميا، وخصوصا في سوريا، كما أرادت باريس أن تتوقف طهران عن أي نشاطات متعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية.

وتأتي هذه المطالَب الفرنسية في ظل التهديدات الأمريكية بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي تم توقيعه في يوليو / تموز عام ٢٠١٥، حيث منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأوربيين مهلة حتى الثاني عشر من مايو / أيار المقبل قبل أن ينفذ تهديده.

لقاءات جان إيف لو دريان في طهران شملت بالفعل مختلف أجنحة السلطة، حيث التقى بالأميرال شامخاني أمين المجلس الأعلى للأمن الوطني، وهو أحد المقربين من المرشد الأعلى وأحد رموز التيار المحافظ المتشدد، وكان شامخاني قد أعلن عن رغبته في الانسحاب من الاتفاق النووي، ويبدو أن لهجة الحوار، خلال لقائه مع الوزير الفرنسي، كانت باردة ومتشددة، وفق مصدر دبلوماسي فرنسي.

لقاء تالي عقده لو دريان مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، الذي أشار إلى احتمال تراجع بلاده عن الاتفاق النووي، بينما أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني في آخر لقاءات الوزير الفرنسي على تمسكه بالدفاع عن هذا الاتفاق، أي أن المسئول الفرنسي وجد نفسه أمام ثلاثة مواقف إيرانية مختلفة، نسبيا.

أما فيما يتعلق بالدور الإقليمي لإيران وببرنامجها للصواريخ الباليستية فقد واجه لو دريان موقفا واحدا وأبوابا مغلقة أمام أي حوار، حيث أكد الجميع أن الحل الوحيد للصراع في سوريا يمر عبر، ما وصفوه، بالحكومة المركزية، واعتبروا أن قضية الصواريخ الباليستية تتعلق بالسيادة الإيرانية.

وفي إطار هذا السيناريو، كانت الصحف ووسائل الإعلام الإيرانية قد بدأت، قبل وصول المسئول الفرنسي، بشن هجمات قاسية على المواقف الأوروبية والفرنسية، وواصلت هجومها أثناء الزيارة.

ويبدو أن الدبلوماسية الفرنسية تدرك أنها تتحاور مع البلد الذي اخترع لعبة الشطرنج، حيث أكدت باريس على عقد لقاءات جديدة مع المسئولين الإيرانيين، ولكن زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى الجمهورية الإسلامية والتي كانت مقررة قبل نهاية الربيع يمكن أن تؤجل لبعض الوقت.

لعبة شد وجذب بين طرف إيراني يدرك أن فرنسا وأوروبا هي مدخله الرئيسي، إن لم نقل الوحيد، إلى موقع طبيعي في الأسرة الدولية، وطرف فرنسي أصبح الشريك الاقتصادي الرابع في العالم لهذا البلد النفطي الثري، ويطمح إلى موقع أفضل وشراكة اقتصادية أكبر.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن