خبر وتحليل

هل الأديان متسامحة أم عنيفة بطبيعتها؟

سمعي
أعمال عنف وشغب في سريلانكا ( يوتيوب 07-03-18)

هل الأديان متسامحة أم عنيفة بطبيعتها؟ أطرح هذا السؤال وأنا أقرأ خبرا يأتينا من سريلانكا حيث أعلنت السلطات يوم الأربعاء 7 مارس آذار 2018 عن حالة الطوارئ بسبب أعمال شغب بدأت تتوسع رقعتها في كامل البلاد منذ أسبوعين تقريبا.

إعلان

ما يُلفت الانتباه هو أن أعمال الشغب هذه تقودها أغلبية بوذية ضد الأقلية المسلمة والمسيحية وذلك في قطع تام مع الصورة المسالمة التي ترسخت عن هذه الديانة في العالم. أكثر من ذلك، نرى أن الدعوة للقتل وللعنف تأتي من رجال دين بوذيين يفترض أن شغلهم الأول هو صفاء النفس.

بطبيعة الحال لا يقتصر هذا الأمر على البوذية فقط بل ينسحب على كل الأديان الكبرى تقريبا من مسيحية وإسلام وهندوسية ويهودية. فهي مسالمة هنا وطاقة لبناء السلم وهي أيضا محاربة شرسة هناك وطاقة هدم. فكيف تتحول هكذا الأديان بسرعة من رسالة سلم إلى وسيلة للنزاع وحتى للقتل؟

قد نجد أولى الإجابات في طبيعة المنظومة الدينية باعتبارها جملة من المعتقدات. فهي مؤسسة على مفهوم الحقيقة المطلقة المقدسة. وكل حقيقة مطلقة هي بطبيعتها إقصاء للآخر سواء كان هذا الآخر بشري أو مقدس. وربما كان الأمر أكثر شراسة في حال صراع المقدسات. فهو صراع حول هيمنة الرأسمال الرمزي مع ما يحمله من إمكانية استثمار من أجل الوجاهة الاجتماعية والسياسية.

وتحيلنا فكرة هيمنة الرمزية الدينية هذه إلى مسألة الأغلبية والهيمنة في المجتمع. ذلك أن فرض الحقيقة المقدسة ورمزيتها يضمنان التأثير على المجتمع ويضمنان تنظيمه بما يخدم مصلحة الدين المؤسسة. فكلما كانت الأديان مهيمنة اجتماعيا، كانت عدائية تجاه الأقليات الأخرى التي ترى فيها تهديدا. نرى ذلك واضحا في سريلانكا حيث يتهم البوذيون المسلمين بكثرة التناسل من أجل السيطرة. وهو تقريبا ما تقوله إسرائيل باعتبار الطاقة الديموغرافية الفلسطينية خطرا عليها. نفس الحجج نجدها بطبيعة الحال في المجتمعات الإسلامية وباكستان خير مثال.

كأن الأديان إن غَلَبت جارت، وإن انحصرت سالمت. فإن أردت بوذية متسامحة فاذهب إلى الصين، وإن أردت إسلاما متسامحا فعليك بأوروبا وإن أردت مسيحية مسالمة فعليك بدار الإسلام وإن أردت يهودية مسالمة فدعك من إسرائيل واذهب حيث شئت.

كل الأمر يدور في الحقيقة حول الأغلبية المجتمعية وليس حول الدين. فالفضاء الوحيد لوجود الدين هو المجتمع البشري وضمنه نفهم وظائفه. لذلك لا توجد أديان مسالمة أو عنيفة بطبيعتها، فكل حسب السياق التاريخي للمؤمنين بها. فالمؤمن كفاعل اجتماعي وتاريخي هو الذي يشكل دينه وكلما دٌفعت الأديان لادعاء تنظيم المجتمع ساد عنفها.

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن