خبر وتحليل

المفاجأة الكورية بين ترامب وكيم

سمعي
الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والكوري الشمالي كيم جونغ أون/ أرشيف
إعداد : خطار ابو دياب

يتحفنا التاريخ دوماً بما هو غير متوقع، وهذا ما حصل مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قبول عرض زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون عقد قمة قبل آخر مايو لبحث نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.

إعلان

بالطبع أثار هذا الإعلان الاستغراب بعد وصول التصعيد حده الأقصى، لكن هذا الانجاز الدبلوماسي لسيد البيت الأبيض أو هذا الرهان الأشبه بالمقامرة لم يأت من فراغ ، بل من سياسة عقوبات محكمة وتضييق الخناق على بيونغ يانغ، لكنه يعتبر  قبل كل شيء  من ثمار التقارب بين الكوريتين نتيجة الدبلوماسية الأولمبية من خلال  مشاركة كوريا الشمالية في ألعاب الشتاء الأولمبية التي نظمتها سيول.

مقابل رهان الرئيس  الكوري الجنوبي مون جاي - إن على جعل الألعاب الأولمبية  منصة من أجل السلام وعلى الأقل تحريك التفاوض من جديد،  سجلت واشنطن تحفظها المبدئي لأنها كانت تشكك بنوايا استدراج للجنوب من قبل زعيم الشمال المناور بامتياز ولأنها كانت  تخشى من تفكك الحلف الذي تقوده.  ولكن زيارة الوفد الكوري الجنوبي الى الشمال بداية مارس الحالي  سمحت ببلورة خلاصة ايجابية  لمبادرة الرئيس الكوري الجنوبي وبانت قدرته على انتزاع خطوة ملموسة من قبل بيونغ يانغ ليس في تجميد السباق البالستي والنووي فحسب، بل الذهاب نحو إنهاء البرنامج النووي.  

هكذا ربما بدأ تغير وجه التاريخ  في  شرق آسيا وذلك يوم  التاسع  من فبراير ٢٠١٨ مع مشاركة كوريا الشمالية في الأولمبيات وحصول مصافحة تاريخية بين الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي- إن وشقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم يو جونغ خلال حفل افتتاح الاولمبياد وهذه المصافحة تعد الأولى لفرد في الاسرة الحاكمة يزور الجنوب منذ انتهاء الحرب الكورية  في العام 1953.

تعدى هذا المشهد الإيجابي النادر بين الكوريتين الطابع الرمزي وعبر عن إرادة رئيس الجزء  الجنوبي في سعيه  لتغليب خيار السلام وإعادة التوحيد على المدى الطويل ، ولجذب بيونغ يانغ وواشنطن نحو التفاوض وكسر الحلقة المفرغة وذلك بالرغم من تشكيك وعدم حماس قطاع كبير من الرأي العام الكوري الجنوبي.

وبدا جلياً أن هناك شعور وطني كوري ونزعة نحو الوحدة  تتحدى حسابات الآخرين. ويتضح أنه  بعد وصول الأمور الى حافة الهاوية، يستعين نظام كوريا الشمالية  بخشبة خلاص الشعور القومي الكوري ورغبة مون جاي إن من اجل الاستمرار والبقاء على قيد الحياة. وسيكون الامتحان الجدي بعد اللقاء التاريخي المنظر بين ترامب وكيم وحينها سنرى أما بزوغ فجر السلام أو عودة شبح الحرب

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن