تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

دعاة الحرب في البيت الأبيض وعودة الحرب الباردة

سمعي
البيت الأبيض ( أ ف ب)

تصعيد سريع وواسع النطاق للأزمة بين لندن وموسكو بسبب محاولة اغتيال الجاسوس الروسي السابق في بريطانيا، تصعيد وصل حتى مجلس الأمن الدولي في نيويورك.

إعلان

ورئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي لم تكن لتذهب إلى هذا المدى دون دعم أو مباركة أو طلب من البيت الأبيض، حتى أن لهجة المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن كانت مباشرة في الاتهام وأشد قسوة ضد روسيا من لهجة نظيرها البريطاني والمعني بالأمر قبل أي طرف آخر.

اللافت، هو أن باريس وبرلين، وبالرغم من اتفاقهما مع لندن وواشنطن على تحميل المسئولية لموسكو، إلا أن ميركل وماكرون لم يبديا حماسا كبيرا للمسارعة باتخاذ إجراءات عقابية ضد روسيا.

أجواء حرب باردة، سبقها قبل بضعة أيام إعلان ترامب لحربه العالمية التجارية ضد الصين وأوروبا، أي أنه يوجه نيرانه إلى خصومه وحلفائه على حد سواء، في الوقت الذي يوجه فيه نيرانه الدبلوماسية ويطلق تهديدات عنيفة ضد إيران، كوريا الشمالية وعدد من بلدان أمريكا اللاتينية.

وبينما يشتعل الشرق الأوسط في العديد من المواقع، يصب الزيت على النار بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ويمارس لعبة لي الذراع في سوريا مع روسيا، التي تحتفظ بزمام المبادرة في إطار الصراع الدائر في هذا البلد.

يجب القول إن ترامب وصل إلى البيت الأبيض بعد أن انسحبت الولايات المتحدة، سياسيا، من الشرق الأوسط وأزماته، وبينما يتراجع نفوذها بصورة متسارعة في إفريقيا أمام النفوذ الصيني، ومع تصاعد النزعات الاستقلالية عن القوة العظمى في أوروبا وأمريكا اللاتينية.

داخليا، تخلص الرئيس الأمريكي من نصف فريقه، وأهمهم، كان وزير الخارجية الذي كان يدفع في اتجاه حوار دولي، ومستشاره الاقتصادي الذي رفض إشعال نيران حرب تجارية.

البدائل كانت مدير المخابرات المركزية مارك بومبيو الذي يتفق مع رؤية ترامب المتشددة على الساحة الدولية، وهو ما وصفه مراقبون فرنسيون باستيلاء دعاة الحرب على البيت الأبيض.

مؤشر آخر لا يقل خطورة، يكمن في تعيين جينا هاسبل ضابطة المخابرات، التي كانت مسئولة عن سجن سري تابع للوكالة في تايلاند، والمشتبه في مسئوليتها عن ممارسة التعذيب ضد معتقلين، على رأس وكالة المخابرات المركزية، مما يرسل إشارات للكثير من الأنظمة الديكتاتورية بأن ممارسة مسئولين أمنين للتعذيب، لا يتم التغاضي عنها، فقط، وإنما قد تؤدي إلى مكافأة هؤلاء المسئولين.

دعاة الحرب في البيت الأبيض، إذا، ومديرة سجن سري على رأس وكالة المخابرات المركزية في مناخ حرب باردة وتصاعد التهديدات على الساحة الدولية، أمور تدفع للتساؤل عما إذا كان ترامب يحاول اللجوء للحل التقليدي للأزمات الاقتصادية في الغرب، ونعني الحرب.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن