تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

وضع الكتاب العربي

سمعي
صورة لمعرض الكتاب لسنة 2018

ينتظم هذه الأيام معرض الكتاب بباريس والذي سجل حضورا عربيا لافتا سواء من خلال المشاركة الرسمية أو الخاصة. غير أن قيمة هذه المشاركة لا تتجاوز في الحقيقة البعد الكمي من خلال حضور عدد كبير من الدول ومن خلال عدد العناوين المشاركة. ذلك أن الجانب النوعي يكشف عن أزمة عميقة يعيشها الكتاب العربي كما يكشف عن تفاوت بين البلدان.

إعلان

فعدد العناوين العربية المعروضة مجتمعة يبقى في أغلب الأحيان دون ما تعرضه دولة أوروبية واحدة أو حتى دون ما تعرضه دار نشر عريقة مثل فيار أو هارماتنان الفرنستين. وما هذا الحضور الباريسي الضعيف للكتاب العربي إلا مؤشر عن واقع أكثر تأزما في صناعة الكتاب في العالم العربي.

وأول مشكل يعاني منه هذا الكتاب هو غياب السوق. فإن كان معدل عدد نسخ الكتاب المطبوع في فرنسا مثلا قرابة الخمسين ألفا فهو لا يتجاوز الستة ألاف في العالم العربي. وإن كان معدل العناوين المنشورة سنويا في الولايات المتحدة يفوق المائة ألف فهو في حدود السبعة ألاف في العالم العربي.

أزمة الإنتاج هذه وغياب السوق تفسر في جانب منها بضعف القراءة في العالم العربي. فحسب أرقام تعود إلى سنة 2011، يقرأ العربي بمعدل 6 دقائق سنويا بينما يقرأ الأوروبي بمعدل 200 ساعة سنويا. قد نفهم هذه المعدلات في إطار الجو السياسي العام المتميز بغياب الحريات كما تؤكد ذلك الحالة التونسية. حيث زادت العناوين المطبوعة منذ الثورة سنة 2011 كما ارتفعت المبيعات بالرغم من صعوبة الظروف الاقتصادية. لذلك يبقى غياب الحريات من أهم عوائق صناعة الكتاب في العالم العربي. فهو يحرم القارئ من محتوى أكثر جاذبية مثل الكتب السياسية.

بالإضافة إلى مشكل الحريات، يعد انتشار الأمية في العالم العربي من بين أسباب ضعف القراءة. ذلك أن شريحة كبيرة من المجتمع العربي تجد نفسها مهمشة عن عالم الكتاب لأنها غير متمكنة من القراءة. أما الشريحة المتمكنة فهي تفضل قراءة الأخبار على الوسائط الرقمية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي وذلك على حساب النسخ الورقية.

وللخروج من هذا الوضع الذي يهدد الأجيال المقبلة في العالم العربي، لا بد من العمل على خلق سوق للكتاب. وبسبب ضعف المبادرة الخاصة في هذا الإطار، فعلى الدولة تشجيع النشر عبر التكفل بالطبع وعبر التشجيع المادي للكتاب. في نفس الوقت، على الجهات الرسمية أن تشجع على القراءة في المدارس كي تخلَق تقاليدا للقراءة يمكن أن توفر استهلاكا مستقبليا متينا يرفع من شأن الكتاب والكتاب.

 

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن