تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أشكال الإرهاب المتنوعة والمهمة الأصعب

سمعي
المكان الذي احتجز فيه الرهائن وقتلو هناك
4 دقائق

عملية احتجاز رهائن في متجر في جنوب فرنسا، ومنفذ العملية يعلن انتماؤه إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك بعد حوالي عامين وأربعة أشهر من اعتداءات باريس في الثالث عشر من نوفمبر / تشرين الثاني عام 2015، والتي كانت آخر عملية تتألف من عدة هجمات وقعت بصورة منسقة، وقامت بها عدة مجموعات بصورة استدعت الكثير من التخطيط والتنسيق، والاعتداء الذي وقع في مدينة نيس في السادس عشر من يوليو / تموز عام 2016 وأدى لمصرع ستة وثمانين شخصا، وإن كان قد تم التخطيط له، لكن المسئول عنه كان فردا، وهناك الكثير من التساؤلات حول دوافعه الدينية أو السياسية.

إعلان

نجد أنفسنا، إذا، أمام نوعين من العمليات الإرهابية، النوع الأول والأكثر خطورة، تقوم به مجموعات منظمة تتمتع بإمكانيات لوجيستية وبالأسلحة اللازمة في إطار شبكات تمتد، أحيانا، في عدة بلدان أوروبية، والنوع الثاني يقوم به أفراد بمستويات متفاوتة من التخطيط والتجهيز، كل وفق إمكانياته.

القاسم المشترك في الحالتين هو أن المسئولين عن الاعتداءات الإرهابية في فرنسا، وأيضا في بلدان أوروبية أخرى مثل بلجيكا وبريطانيا وغيرها، هم من المقيميين في البلاد، ويأتون في أغلب الحالات من أوساط المجرمين ومهربي المخدرات، أو بكلمات أخرى من فئات اجتماعية مهمشة، وأصولهم من بلدان عربية أو إسلامية.

على المستوى الأمني، اتخذت السلطات الفرنسية، على مدى السنوات الماضية، كافة الإجراءات اللازمة والممكنة، بدء من فرض حالة الطوارئ وحتى إقرار قانون لمكافحة الإرهاب، يتضمن الكثير من بنود حالة الطوارئ، ورفع درجات التأهب في الأماكن العامة ووسائل النقل إلى أعلى المستويات.

ويبدو أن هذه الإجراءات أتت بنتائج، حيث من الملاحظ أن الهجمات الإرهابية التي تقوم بها مجموعات منظمة أو شبكات إرهابية قد تراجعت إلى حد كبير، منذ اعتداءات باريس عام 2015، بينما يغلب طابع الاعتداءات التي يقوم بها أفراد على المشهد، وفي هذه الحالة تختلف وتتنوع مستويات الاعتداءات، وفقا لإمكانية المسئول عنه، حيث يتمكن البعض، وخصوصا القادمين من أوساط المجرمين من الحصول على أسلحة ومتفجرات، بينما يقوم آخرون بالاكتفاء بالأسلحة البيضاء أو الدهس بالسيارات.

ولكن الملاحظة الجديدة هي أن الأهداف لم تعد المدن الرئيسية والكبرى، وإنما تقع العمليات في مدن صغيرة، وربما لأن منفذي هذه العمليات يقومون بها وفقا لإمكانياتهم، ودون الابتعاد عن محيطهم الجغرافي.

والأهم من كل هذه التفاصيل، هو التذكير بتناقضات المجتمعات الأوروبية التي وفرت تربة خصبة من المهمشين الذين تسهل عملية غسل الدماغ معهم، عن بعد عبر الشبكات الإلكترونية المختلفة، ودون الحاجة لاتصال مباشر معهم، أو تحريضهم على فعل بعينه، والمهمة هنا ستكون أكثر صعوبة بكثير من نشر رجال الأمن والجيش في الأماكن المختلفة.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.