خبر وتحليل

مصر: الأزمة كأداة للحكم

رويترز

لا صوت يعلو فوق صوت الأزمة" هو عمليا الشعار الذي ترفعه الدوائر السياسية والإعلامية المؤيدة للرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي للحديث عن حصيلة فترته الرئاسية الأولى وحث الناخبين على المشاركة.

إعلان

تجمع كافة الأطراف، بما في ذلك السيسي، أن المنتصر في هذه الانتخابات معروف مسبقا، وأننا لم نعد أمام انتخابات بالمعنى الحقيقي، وأصبح التحدي الأكبر، بالتالي، هو تحقيق نسبة مشاركة مرتفعة، بالرغم من ذلك.

حيث يرى فريق الرئيس أن تصويت المصريين بكثافة سيشكل ردا على موجات الانتقادات الدولية لهذه الانتخابات، فالنظام، وبالرغم من هجوم وسخرية الأجهزة الإعلامية المصرية من هذه الانتقادات، يدرك أن الشرعية القانونية التي سيحصل عليها في صناديق الاقتراع لن تكون كافية بدون شرعية سياسية تبرز في نسبة مشاركة مرتفعة، حتى أن الرئيس السيسي تحدث قبل أسابيع عن تفويض جديد يمنحه له المصريون كما فعلوا في مرة أولى بعد سقوط محمد مرسي.

العقبة أمام هذا الهدف لا تكمن فقط في أنها انتخابات غير جاذبة، ولكن هناك، أيضا، حصيلة الفترة الرئاسية الأولى، والتي هيمنت عليها بصورة رئيسية كلمات تتحدث عن "شبه الدولة" المصرية وعن الفقر الشديد الذي تعاني منه مصر، أو باختصار، هيمنت كلمة الأزمة على السنوات الأربع الماضية، والأزمة في كافة المجالات أمنية، اقتصادية، معيشية، سياسية ... الخ، حتى بدى حديث الأزمة وكأنه أداة لتمرير سياسات الرئاسة لدى الرأي العام المصري.

هذه الحصيلة قد تصرف البعض عن التصويت، ولكن الأزمة الأمنية، تحديدا، والرعب من الإرهاب والتنظيمات المسلحة المتطرفة قد يدفع بآخرين لتبني رؤية النظام بضرورة الذهاب إلى مكاتب التصويت ومنحه الشرعية السياسية.

يجب القول إن السيسي وأنصاره لا يخطئون كثيرا عند الحديث عن غياب قيادات شعبية قادرة على تهديده في انتخابات حقيقية، وإذا كان ترشح سامي عنان وأحمد شفيق قد أثار أزمة كبيرة في القصر الرئاسي، فإن السبب لا يعود لشعبية هذين المرشحين، ولكن لانتمائهما لمؤسسة الرئيس العسكرية، وما يحمله دخولهما المنافسة من خطر على مؤسسة رأسمالها الرئيسي هو الوحدة الصارمة وراء القائد.

السيسي جلس على كرسي الرئاسة، وسيظل عليه لفترة ثانية، بفضل هذه المؤسسة تحديدا، وقدرتها، حتى الآن، على التماسك وراء القائد، لأنه لم يكن يوما قيادة سياسية حقيقية.

الحكم بالأزمة نجح، إذا، خلال أربعة أعوام، ولكن حدة الأزمة تزايدت على رجل الشارع وأدت إلى اختفاء الطبقة المتوسطة في صفوف الفقراء، وبالتالي تتعاظم التحديات في الفترة الرئاسية الثانية.
فهل سيستمر السيسي في الحكم مستخدما أداة الأزمة؟
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم