تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

بين مطرقة أردوغان وسندان تنظيم "الدولة الإسلامية"

سمعي
فلاديمير بوتين يتوسط أردوغان وروحاني بعد قمة سوتشي بروسيا (رويترز / أرشيف)

يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيريه التركي أردوغان والإيراني روحاني في أنقرة، وملف البحث الرئيسي، بطبيعة الحال، هو تطورات الوضع في سوريا.هذه اللقاءات تأتي غداة اشتباكات دبلوماسية حادة بين أنقرة وباريس، على خلفية استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لوفد من قوات سوريا الديمقراطية.

إعلان

سوريا نقطة التوتر الإقليمية الرئيسيّة، وفِي شمال البلاد، تحديدا، مع عملية "غصن الزيتون"، التي أدت، حتى الآن، إلى سيطرة الجيش التركي على عفرين، واستمراره في التوغل في الشمال السوري نحو الحدود مع العراق.

مخاوف أنقرة الاستراتيجية من إقامة الأكراد لكيان خاص بهم على طوال حدودها الجنوبية أمر معروف، ولكن عملية "غصن الزيتون" والتوقيت الذي تم اختياره تطرح أسئلة أخرى كثيرة، ذلك إن أردوغان استهدف القوات التي تمكنت من إلحاق هزيمة حقيقية بتنظيم "الدولة الإسلامية"، وكانت، قبل التدخل التركي، مستمرة في ملاحقة هذا التنظيم في المناطق التي لا يزال يسيطر عليها، وإذا أضفنا إلى ذلك رغبة واشنطن المعلنة بسحب قواتها من الشمال السوري،

مما يعني، عمليا، تخلي الأمريكيين عن الأكراد وتركهم بين مطرقة أردوغان وسندان تنظيم "الدولة الإسلامية"، فإن موقف ماكرون تجاه الأكراد يبدو مبررا، في إطار المخاوف الفرنسية من اختلال توازن القوى الدقيق والصعب في تلك المنطقة، خصوصا وأنه من المستبعد أن تحتل قوات فرنسية مواقع نظيرتها الأمريكية، ذلك إن باريس التي تواجه قواتها تحديات هامة في منطقة الصحراء لا تبدي أي رغبة خاصة في إرسال قوات جديدة إلى مناطق أخرى، وخصوصا، إلى شمال سوريا.

ولكن فرنسا تعلق أهمية كبيرة على سوريا في مرحلة ما بعد نهاية الصراع، وعلى موقعها في هذا البلد على المستوى السياسي، وبالتالي على المستوى الاقتصادي، في بلد بحاجة لعملية إعادة إعمار كاملة، لن تتصدى لها الولايات المتحدة، وتعجز عنها تركيا أو القوى الإقليمية الأخرى، وستظل، في أغلب التقديرات، مسئولية أوروبية بقيادة فرنسا التي تتولى، عادة، ملفات المنطقة في إطار الاتحاد الأوروبي.

تصريحات أردوغان النارية لا تثير قلقا كبيرا في باريس، ذلك إن الرئيس التركي تعود إطلاق تصريحات من هذا النوع قبل العودة إلى نقاش عادي، خصوصا وأنه يعاود، حاليا، المحاولة لإطلاق مسيرة انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي.

إلا أن الأسئلة العاجلة تتعلق باللقاءات الروسية التركية الإيرانية في أنقرة، والتي من المفترض أن تخرج بإجراءات تتعلق بالوضع الآني، وما إذا كان اتفاق الأطراف الثلاثة سيكون على حساب الأكراد أم على حساب سوريا موحدة رسميا ومقسمة عمليا؟

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن