تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون يواجه امتحان الإصلاحات العسيرة

سمعي
رويترز

انطلقت في فرنسا حقبة من الاحتجاجات الاجتماعية الصاخبة للتنديد بالمشاريع الاصلاحية التي ينوي إيمانويل ماكرون اقتراحها على الفرنسيين.

إعلان

هذه الاحتجاجات تأخذ شكل إضرابات في مختلف القطاعات على رأسها قطاع السكك الحديدية التي بدأت نتائجه في تعقيد أو شل حركة الفرنسيين. وهذه أول مرة يعتقد أن نقابات قوية مدعومة بمواقف أحزاب سياسية معارضة قد تنجح في تعبئة الشارع السياسي الفرنسي والوقوف سدا منيعا أمام سياسة إيمانويل ماكرون. هذه الإضرابات تذكر في حدة تداعياتها بالموجة الاجتماعية الصاخبة التي عاشتها فرنسا عام ألف وتسعمئة وخمسة  و تسعين حين أجبرت الحكومة الفرنسية بزعامة آلان جوبيه على التراجع عن مشاريعها تحت وطأة الغضب الشعبي الفرنسي الرافض لها.

اليوم دخلت الحكومة الفرنسية التي يقودها ادوار فيليب مع النقابات في عملية شد حبال قوية لا يعرف حتى الآن من سيفوز بها وقد تطول مدة ثلاثة أشهر. وهنا اصطدام منطقين ومقاربتين. مقاربة إيمانويل ماكرون الذي يراهن على أن الفرنسيين في قرارة أنفسهم بدأوا يتقبلوا ضرورة إصلاح الآليات الاقتصادية التي تدير المجتمع الفرنسي ومنطق بعض النقابات والأحزاب السياسية التي تعتقد أن المساس بقطاعات حيوية ومكتسبات تاريخية يشكل خطا أحمر لن يتنازل عنه الفرنسيون.

وقد بنى إيمانويل ماكرون مقاربته على عاملين أساسين. الأول أنه كان قد كشف النقاب في برنامجه الانتخابي على مضمون الاصلاحات الحيوية التي يريد خوضها وانطلاقا من هذه الوضعية التي لا تحمل أي مفاجأة منحه الفرنسيون ثقتهم واسكنوه قصر الإليزيه ومن ثم يقول ماكرون للفرنسيين أنه فقط يطبق ما وعد به خلافا للساسة التقليدين اللذين ينسوا وعودهم فور استلامهم السلطة. والعنصر الثاني أن دراسات رأي مجتمعية أظهرت في نتائجها العميقة استعداد الفرنسيين في الوقت الراهن وتماشيا مع ضروريات المنافسة الدولية في إطار العولمة الشاملة قبول اصلاحات جذرية وبنيوية كانوا في وقت سابق يرفضونها بزخم كبير.

وهناك قناعة منتشرة في مختلف الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية أن إيمانويل ماكرون يراهن بمصير ولايته خلال هذه الحقبة وعن طريق هذه المشاريع الإصلاحية. فإما أن ينجح في خطته ويهزم المعارضات القوية وبذلك يكون قد أمن الطريق نحو اصلاحات أكثر جذرية للاقتصاد والمجتمع الفرنسي قد تضمن له مستقبلا زاهرا وولاية ثانية وإما أن يفشل ويتراجع أمام منتقديه ومعارضيه ومن تم يكون قد بعث برسائل سلبية إلى مناصريه بأنه غير قادر على رفع تحديات الاصلاح والتغيير.

ويبقى المؤشر الأساسي لنتائج هذه المعركة قدرة الفرنسيين على تحمل أعباء هذا الاضراب المفتوح والتأقلم مع تداعياته وقدرة النقابات المضربة على الاستمرار في تعبئة المعارضين لإصلاحات إيمانويل ماكرون.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.