تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

رسائل الرياض المزدوجة أو المتناقضة

سمعي
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (أ ف ب)

أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أن المملكة لا تزال ملتزمة، تمامًا، بفكرة إقامة الدولة الفلسطينية، وقال، في مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن المملكة تلتزم بموقفها الطويل دعماً للقضية الفلسطينية، ومن أجل الحقوق المشروعة للفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس.

إعلان

تأتي هذه المكالمة مع الرئيس الأمريكي، إثر الحديث الذي أدلى به ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى مجلة أمريكية مؤكدا فيه على حق إسرائيل في العيش بسلام على أراضيها، إلا أن هذا التصريح لم يكن الموقف الوحيد الذي أثار الجدل، حيث أعلن عن عدة مواقف تتعلق بالأوضاع الإقليمية يمكن أن ترسم ملامح سياسات سعودية جديدة في المنطقة، وكان من أبرزها، أيضا، القول بأن الرئيس السوري بشار الأسد لن يغادر السلطة، في أغلب الأحوال، وأنه ينبغي على القوات الأمريكية البقاء في سوريا على المدى المتوسط أو البعيد.

السعودية تريد، إذا، وتحت سلطة ولي العهد إجراء تغيير جذري في استراتيجياتها الإقليمية، وإن كان الإعلان عن حق إسرائيل في العيش بسلام على أرضها قد صدر على الأراضي الأمريكية، إلا أن ملامح هذه التغييرات كانت قد بدأت تتضح بصورة متزايدة خلال السنوات الماضية.

سوريا، اليمن، لبنان ومنطقة الخليج ... وغيرها شهدت، بوضوح، تغير طبيعة المواجهة الاستراتيجية بالنسبة للمملكة، لتصبح مع إيران بدلا من إسرائيل، بل ويرى البعض أن مقولة "عدو عدوي صديقي" تدفع لنوع من التفاهم أو التقارب مع تل أبيب التي ترى، بدورها، الخطر الرئيسي في طهران.

والمشاريع الكبرى التي تطلقها السعودية، مثل مشروع نيوم، ويضم الأردن ومصر إلى جانب المملكة، يبدو أن انضمام إسرائيل إليه في المستقبل احتمال أكثر من كبير.

الصورة الأوسع، تتعلق بمشروع إصلاح عملاق للمملكة، على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وصورة ولي العهد السعودي كإصلاحي جريء، تتمتع بموافقة ودعم دوائر عديدة في الغرب.

عمليات الإصلاح في العالم الثالث ارتبطت، دوما، بالإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، كقاعدة ضرورية لأي إصلاحات اقتصادية، ولكن هذا النوع من التغيير غير وارد الذكر بالنسبة للسعودية، مما يطرح أسئلة تتعلق بقدرة هذا المشروع على الاستمرار.

وهل هو مجرد فكرة ستختفي لنقص في عناصر حياتها، أم أن العالم بعد الأزمة الاقتصادية الدولية، قد عدل بالفعل من مفاهيمه، ولم يعد، فقط، يعتبر أن الصين تجربة ناجحة لبناء الدولة والمجتمع، وإنما يعتبرها مثالا يقتدى به، في روسيا والعديد من دول العالم الثالث، وأيضا في المنطقة بعد ثورات الربيع العربي التي تلتها مرحلة جديدة شعارها الأساسي هو الاستقرار والاندماج في السوق الدولية بأي ثمن.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.