تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الرابح والخاسر في معركة الإضرابات الفرنسية

سمعي
الرئيس الفرنسي ايمانيول ماكرون ورئيس الإتحاد العام للعمل فيليب مارتينيز ( فيسبوك )

انتهت الجولة الأولى من الاحتجاجات الفرنسية على المشاريع الاصلاحية للرئيس ايمانيول ماكرون بدون أن تتضح الصورة حول موازين القوى الحقيقة بين مقاربات الحكومة وقدرات المركزيات النقابية. لكن باعتراف الجميع كانت هاته الايام التي وصفت بالسوداء بمثابة مؤشر بارزا على دخول قوي لمحاربين في حلبة الصراع. ايمانويل ماكرون وإرادته القوية في اصلاحات بنيوية والمركزيات النقابية ودفاعها المستميت على المكتسبات التاريخية.

إعلان

هذه أول مواجهة بهذه الحدة تقع بين الحكومة و النقابات ذكرت الفرنسيين بالايام الصاخبة التي عاشوها خلال محنة الخمسة و تسعين مع شبح الفوضى و الشلل في مختلف القطاعات التي ألقت بظلالها خلال ايّام طويلة وأرغمت في نهاية المطاف حكومة لان جوبي على التراجع. في نهاية هذه الجولة الاولى بقيت الحكومة على مواقفها ولم تعط اي انطباع انها ستتراجع في مشاريعها الاصلاحية. بقيت الكلمة للوزراء المعنيين بهته الاصلاحات لمحاولة شرح ابعادها للراي العام الفرنسي. تدخل رئيس الحكومة أدوار فليب ليعطي البعد السياسي والاجتماعي لهذه الخيارات. اما ايمانويل فلزم الصمت لحد الان وهو يتابع مجري الاحداث و تفاعل الراي العام الفرنسي مع هذه الاحتجاجات.

أما المركزيات النقابية التي كانت أعطت الانطباع انها هزمت في الشارع السياسي حينما قرر ايمانويل ماكرون اصلاح قانون العمل مراهنا على انقساماتها فاستغلت هذه الفترة من الاحتجاجات لمحاولة إنعاش اليات تعبئتها للعاملين في مختلف القطاعات التي تستهدفها هذه الاصلاحات. وتحاول هذه المركزيات النقابية دحض بعض الأفكار المنتشرة في الاوساط السياسة والاعلامية مفادها ان فقدت من بريقها وتأثيرها في القطاعات العمالية وأنها أصبحت قوقعة فارغة.

يقف إيمانويل ماكرون كمراقب لهذا الوضع الاجتماعي الملتهب. الاستراتيجية التي اتبعتها النقابات لمحاولة الوقوف أمام مشاريعه الاصلاحية تفرض عليه حربا ضد الوقت. فهي تراهن على تزايد امتعاض الفرنسيين وغضبهم من الواقع الجديد الذي تفرضه هذه الإضرابات المبرمجة طوال الثلاثة أشهر المقبلة. فالخاسر في هذه المعركة سيكون من سيتفاعل سلبيا ما هده الاصلاحات. ايمانويل ماكرون إذا أرغم على التراجع وسحب هذه المشاريع والنقابات  اذا أرغمت علي قبول هذه الاصلاحات دون النجاح في التأثير على مجرياتها.

والواضح ان ايمانويل ماكرون ومتماشيا مع عقيدته السياسية التي تشيد بالوسطية سيسعى الى الخروج من هذه الازمة منتصرا مع محاولة حفظ ماء الوجه للزعامات النقابية التي انخرطت في مواجهته. هذه المقاربة تفرض عليه الدخول في مسلسل تفاوضي مع المركزيات النقابية وتقديم تنازلات تستعملها لاقناع قواعدها الخائفة من هذا المسلسل الإصلاحي. إلا اظهرت هذه الحركة المعارضة روحا نضالية قوية من شأنها ان تخيف ايمانويل ماكرون وترغمه على التراجع ...كل هذا بالرغم من أن سيناريو عام الف وتسعمئة و خمسة و تسعين مستبعد في عهد ماكرون

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن