تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

عودة الإمبراطوريات

سمعي
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني/رويترز

تكتسي قمة موسكو التي انعقدت منتصف الأسبوع المنقضي والتي ضمت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قيمة إقليمية بالنظر إلى تركيزها على الملف السوري. وقد حاولت في هذا الإطار بعث رسالة مفادها بأن الحل والربط في سوريا يبقى مرتبطا بالتنسيق بين هذا الثلاثي.

إعلان

غير أنه بعيدا عن الملف السوري وبالنظر إلى مسار التطورات الأخيرة في العلاقات الدولية، يمكن القول بأن هذا الاجتماع يؤشر على تطور غير منتظر في القرن الواحد والعشرين. ويتعلق الأمر بعودة الإمبراطوريات. نعم إنها مؤشرات عن عودة الإمبراطوريات التي اعتقد العالم أنها انتهت مع الحرب العالمية الأولى. وهي ليست عودة لحالات معزولة بل نجد نوعا من التنسيق فيما بين هذه التوجهات الإمبراطورية.

يتعلق الأمر هنا بثلاث دول بالأساس وهي تركيا وروسيا والصين ثم وبصفة أقل إيران. إذ تشترك هذه البلدان في ثلاث نقاط تذكّر دون شك بالمكونات الأساسية لنموذج الدولة الإمبراطورية وهي شدة مركزية الحكم الفردي، والتوسع المجالي ثم هيمنة الفكرة القومية. نلاحظ ذلك بشكل جلي في الحالة الروسية حيث مسك بوتين السلطة بقبضة من حديد من وراء الديمقراطية الديكورية. كما يعمل أيضا على استعادة الإشعاع الروسي في الفضاء الجغرافي للاتحاد السوفييتي السابق وذلك بالاعتماد على الحس القومي.

نفس هذا المنحى نجده اليوم في تركيا حيث انفرد أردوغان بكل صلاحيات الحكم وسكن قصرا يستعيد من خلاله عظمة السلطنة بالإضافة إلى استعادة الخطاب القومي التركي الممزوج بالإسلام. أما نزعة التوسع فبارزة سواء من خلال التوسع المجالي في سوريا أو من خلال توسيع النفوذ في الشرق الأوسط عموما.

في نفس هذا المنحى نفهم التوجه الصيني الحالي مع الرئيس شي جين بينغ. فقد تم تعديل الدستور بما يسمح له بالترشح لفترات غير محدودة خاصة وقد أقصى كل خصومه بداعي الحرب على الفساد. كما بدأ التوسع المجالي الصيني يتأكد منذ سنوات من خلال نشر قوات في جزر متنازع عليها مع اليابان في بحر الصين.

كيف نفهم هذا التحول؟ نعتقد بأن العنصر الأهم من بين ما ذكرنا هو ذلك التوجه نحو مركزة السلطة وشخصنتها في زعيم جديد يمثل الأمة الصاعدة أو التي تبعث من جديد. فالتوسع المجالي هو وسيلة لشخصنة الحكم أكثر منه توجها حقيقيا للتوسع. ففي عالم اليوم لا تقاس قوة الدول بمجالها بل بقدرتها على الإنتاج في عالم اقتصاد المعرفة. لذلك لا نستبعد تغييرات هامة في هذه البلدان نتيجة الانغلاق السياسي.

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن