تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

من يوقف إردوغان في سوريا والعراق؟

سمعي
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ( أ ف ب)
4 دقائق

في السادس عشر من شهر أبريل نيسان عام 2017، استطاع سمح الاستفتاء الذي كان قد أجري في تركيا لتوسيع صلاحيات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لهذا الأخير باتخاذ إجراءات وقرارات دون أخذ موقف مؤسسات أخرى في الدولة التركية بعين الاعتبار منها البرلمان.

إعلان

والحقيقة أن دخول القوات التركية إلى منطقة عفرين السورية والسيطرة عليها يندرجان في إطار موقف إردوغان المبدئي من حزب العمال الكردستاني. وهو موقف يعتبر بموجبه أن هذا الحزب عدو للدود للدولة التركية وأمنها القومي وأن محاربته ضرورة حتى وإن أدى الأمر إلى دخول الجيش التركي في كل البلدان المجاورة التي يوجد فيها أكراد ولاسيما سوريا والعراق. وكان بعض المحللين السياسيين يرون أن روسيا التي تقف إلى جانب النظام السوري والغرب الذي يعترض على النظام السوري ويساند من الناحية المبدئية والعسكرية الأكراد لمحاربة " تنظيم الدولة " الإسلامية قادران على منع التدخل التركي في سوريا ضد الأكراد.

لكن ذلك لم يحصل في سوريا. فروسيا لم تفعل لأنها بحاجة إلى سوريا وإيران في المقاربة التي لديها بشأن طريقة معالجة النزاع السوري. والولايات المتحدة التي ساءت علاقاتها كثيرا مع تركيا في عهد الرئيس الأمريكي السابق أوباما ولم تتحسن منذ وصول ترامب إلى مقاليد الحكم غضت الطرف عن التدخل العسكري في سوريا. ولدى الإدارة الأمريكية قناعة القس الأمريكي أندرو برونسن الذي أوقف في إزمير قبل عام ونصف واتُّهم بالتواطؤ مع الداعية التركي فتح الله غولن المتهم بدوره من قبل الرئيس التركي بالوقوف وراء محاولة الانقلاب العسكرية الفاشلة ضده في صيف عام 2016 براء من التهمتين. ومع ذلك فإن الإدارة الأمريكية انتظرت حتى يمثل القس أمام القضاء التركي بعد سنة ونصف من إيقافه ليقول بنفسه إنه براء من التهمتين. ونظرا لأن الولايات المتحدة الأمريكية بحاجة ماسة إلى تركيا في المنطقة باعتبارها عضوا في الحلف الأطلسي وحليفا استراتيجيا، فإنها تنتظر أن يتم التوصل إلى صيغة مع تركيا يتم الإفراج من خلالها عن هذا القس.

وبالرغم من أن تركيا ساندت الضربات الأمريكية الفرنسية البريطانية الأخيرة على سوريا، فإن وزير الخارجية التركي قال يوم السادس عشر من الشهر الجاري في مؤتمر صحافي مشتركي مع أمين عام الحلف الأطلسي إن العلاقات التركية الروسية ليست "ضعيفة إلى درجة يمكن للرئيس الفرنسي أن يقطعها". وجاء هذا التوضيح على لسان وزير الخارجية التركي غداة الحديث الذي أجراه الرئيس الفرنسي مع وسيلتي إعلام فرنسيتين أوحى فيه بأن فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا استطاعت إلى حد ما كسر التحالف بين تركيا وروسيا بشأن الملف السوري.

وما ينطبق على تدخل تركيا العسكري في سوريا، ينطبق أيضا على تهديدات الرئيس التركي بالتدخل العسكري في قضاء سنجار في العراق لمحاربة المقاتلين الأكراد الذين يعتبرهم جزءا من حزب العمال الكردستاني. فكل تصريحات المسؤولين في الدول الغربية حول الموضوع يُستشف منها أنه من الصعب جدا في المستقبل منع إردوغان من التدخل العسكري مجددا في الأراضي العراقية باسم الدفاع عن الأمن القومي التركي.

وحدها المشاكل الاقتصادية التي بدأت تفرض نفسها على تركيا بسبب الطريقة التي يحكم من خلالها إردوغان تركيا قادرة حسب كثير من المحللين على إعادة حساباته داخل تركيا وفي البلدان المجاورة لها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.