تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ترامب وإيران ولعبة العض على الأصابع

سمعي
( أ ف ب+مونت كارلو الدولية)

أخرج نتانياهو اتهاماته لإيران بخداع المجتمع الدولي واستمرارها في تطوير مشروع نووي عسكري، بصورة سينمائية للغاية، مع عرضه لوثائق وصور، قال إنها أدلة على اتهاماته، وقد وصفته صحيفة التايمز البريطانية بأنه استعراض مسرحي بلا جديد.

إعلان

ولكن الرد الفوري للبيت الأبيض والذي اعتبر أن المعلومات الإسرائيلية تقدم تفاصيل جديدة ومقنعة حول البرنامج النووي العسكري الإيراني تؤكد أن العرض الذي قدمه رئيس الحكومة الإسرائيلية كان بالتنسيق مع واشنطن، وربما بطلب منها.

بصرف النظر عن صحة المعلومات الإسرائيلية من زيفها، فإنها تمهد طريق ترامب للانسحاب من الاتفاق النووي، وهو الأمر الذي يثير مخاوف الرئيس الفرنسي من حالة الفراغ في حال سقوط هذا الاتفاق، وماكرون يسوق لمشروعه بالحفاظ على الاتفاق واعتباره إحدى ركائز أربعة لاتفاق جديد وشامل، إلى جانب استمرار عمليات التفتيش والرقابة بعد ٢٠٢٥، والبرنامج الباليستي الإيراني، والدور الإقليمي للجمهورية الإسلامية.

إلا أن المشروع الفرنسي لا يحظى بتأييد أي من الأطراف، فهو لا يناسب البعض بينما يرى البعض الآخر أنه غير واقعي بالنظر لسخونة الأزمة واتساع حجم المفاوضات التي يفرضها.

ويجب القول إن ترامب انتقل بالوضع إلى مستوى جديد يتميز باستقطاب شديد، ويبدو أنه يحاول تكرار السيناريو الكوري، وفِي هذا المستوى يصبح الرافضون للانحياز بصورة كاملة، مثل أوروبا وفرنسا، وهو ما عبرت عنه اقتراحات ماكرون، يصبح هؤلاء خارج اللعبة.

الرئيس الأمريكي أراد، إذا، التصعيد بصورة كبيرة، وشن حرب اقتصادية ودبلوماسية شاملة، ولكن رد إيران كان فوريا وقويًّا، مع التأكيد على انسحابها من الاتفاق النووي في حال انسحاب الولايات المتحدة، واستئنافها لعمليات تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز الماضي، بينما يبدو أن التلميحات الإسرائيلية والإقليمية بتوجيه ضربات عسكرية إلى إيران ستظل مجرد تلميحات، خصوصا وأن ترامب سارع للقول بأن انسحابه من الاتفاق لا يعني رفضه للتفاوض على اتفاق جديد، ومسارعة تل أبيب للتأكيد على أنها لا تريد حربا مع طهران.

الإيرانيون يدركون جيدا أن كافة الأطراف عازفة عن مواجهتهم عسكريا وإلقاء الوقود على منطقة مشتعلة بالفعل، خصوصا وأن طهران تتمتع بقدرة على تحريك الأمور، بطريقة مزعجة للغاية، في العديد من نقاط المنطقة، اليمن، الخليج، سوريا، العراق، لبنان وغيرها.

كما أن حربا جديدة في المنطقة يمكن أن تؤدي لانقسامات في معسكر حلفاء واشنطن وتغير موازين القوى لغير مصلحتها في منطقة المتوسط، التي تتعاظم أهميتها الاستراتيجية، وتسمح لروسيا وإيران باحتلال مواقع قوية على ضفاف هذا البحر.

وبالتالي، يبدو أننا أمام لعبة للعض على الأصابع بين الولايات المتحدة وإيران، ولكن المشكلة تكمن في أن المبالغة في هذه اللعبة قد تؤدي لقطع هذا الأصبع أو ذاك.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن