تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ما جدوى إشراك المواطنين الليبيين في تشخيص أزمة بلادهم؟

سمعي
غسان سلامة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا (أ ف ب)

يستمر التساؤل لدى الأوساط السياسية والدبلوماسية المهتمة بالملف الليبي عما إذا كان غسان سلامة موفد الأمم المتحدة إلى ليبيا قادرا على إيجاد الصيغة الأفضل لتعديل اتفاق الصخيرات على نحو يسمح بإيجاد أرضية مشتركة تتيح قبل شيء تطويق الأزمة الليبية قبل المرور إلى تسويتها.

إعلان

الملاحظ أن من أهم المآخذ التي أُخذت على اتفاق الصخيرات الذي تم التوصل إليه برعاية الأمم المتحدة في نهاية عام 2015 أنه لم يُشِرك كل الأطراف السياسية وغير السياسية في المشاورات والمفاوضات التي مهدت للاتفاق.

ومما يثير الانتباه في طريقة عمل الدكتور سلامة لتحديد وصفة علاج الأزمة الليبية، حوار وطني يشارك فيه ممثلو المجتمع المدني الليبي بمختلف أطيافه وتوجهاته. وقد بدأ هذا الحوار في الخامس من شهر أبريل –نيسان الماضي وسيستمر حتى الصيف المقبل. ومن ميزاته أنه يُنظم في أكثر من 30 مدينة تقع في مختلف المناطق الليبية. ومن بين المشاركين في هذا الحوار ممثلو القبائل والذين يَحنُّون إلى نظام معمر القذافي والذين ساعدوا على الإطاحة به. وبينهم أيضا ممثلو النساء والأقليات والأمنيين والجامعيين ورجال الأعمال والعمال والموظفين.

من أهداف هذا الحوار السماح لكل واحد بالكشف عن هموم الشريحة التي يمثلها وعن تصورها في ما يخص وصفة العلاج. ومن خاصياته أنه لا يُدار بشكل مباشر من قبل الأمم المتحدة بل إن المنظمة الدولية فوضت "مركز الحوار الإنساني" المنظمةَ الأهلية التي تتخذ من جنيف مقرا لها في الإعداد لهذا الحوار والإشراف عليه من الناحية التنظيمية.

وكان غسان سلامة لسنوات عضوا في مجلس إدارة هذه المنظمة غير الحكومية التي أنشئت في عام 1999 بهدف التوسط بين المتنازعين في هذا البلد أو ذاك وساهمت في إيجاد تفاهمات أو تسهيل مصالحات وطنية في عدة بلدان شأنها في ذلك شأن "جماعة سانت إيجيديو" الكاثوليكية التي أُطلقت منذ نصف قرن والتي تتخذ من روما مقرا لها.

لقد لاحظت الأمم المتحدة من خلال لقاءات ممثليها مع الأطراف السياسية والعسكرية الليبية أن جزءا مهما من الخلافات بين هذه الأطراف يعزى أساسا إلى مصالح شخصية أو فئوية. أما الانطباع الذي لديها اليوم بعد مرور أسابيع على انطلاق الحوار الوطني الشعبي الليبي مع ممثلي المجتمع المدني، فهو أن هناك حرصا شديدا من قِبل المواطن الليبي على المصلحة العامة في إطار تصور مرن وعقلاني، بعيدا عن منطق التشفي أو تصفية الحسابات.

من أن هناك قناعة لدى الأمم المتحدة بأن مفتاح الأزمة الليبية يظل بين أيدي الأطراف العسكرية والأمنية والسياسية المتنازعة والدول الكبرى، فإن المنظمة الدولية مقتنعة بأن وصفة العلاج التي يساهم في وضعها الليبيون اليوم يمكن أن تشكل أرضية لا تستطيع الأطراف السياسية والعسكرية والأمنية الليبية تجاهلها في المستقبل في إطار المساعي الرامية إلى البحث عن صيغة أفضل لتعديل اتفاق الصخيرات ولتسوية الأزمة وإطلاق صفحة جديدة في تاريخ ليبيا.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن