خبر وتحليل

ما أهمية الانتخابات البلدية في تونس؟

سمعي
جندي تونسي يحرس مركز الاقتراع خلال التصويت البلدي التونسي/رويترز
إعداد : مونت كارلو الدولية

دخلت تونس اليوم السبت الخامس من مايو مرحلة الصمت الانتخابي وذلك قبل فسح المجال للناخبين غدا لاختيار ممثليهم في المجالس البلدية. يأتي ذلك بعد حملة انتخابية لمدة اسبوعين شابها بعض الفتور وحتى بعض الشك في إمكانية إنجاز هذا الاستحقاق.

إعلان

وتكتسب هذه الانتخابات أهميتها من خلال ثلاث مستويات. فهي تعد بمثابة تتويج للانتقال الديمقراطي الذي بدأ بعد الثورة وذلك باستكمال بناء السلطات المحلية التي ستهتم بالشأن اليومي للمواطن وتخفف بالتالي من العبء المسلط على الدولة المركزية. كما تكتسب أهميتها من خلال تأكيدها على مسار الدمقرطة السلمي الذي انخرطت فيه تونس والذي يعطي دليلا آخر على إمكانية إقامة تجربة ديمقراطية في العالم العربي بالرغم من حالات الفوضى السائدة. أخيرا وفي علاقة بالشأن التونسي المحلي فإن هذه الانتخابات وبالرغم من طابعها المحلّي، فإن الهاجس السياسي الوطني سيبقى حاضرا. حيث أن موقع الحزبين الأولين الذين يتصدران المشهد السياسي، أي حزبي النهضة ونداء تونس، سيكون من بين الرهانات الأساسية إما بتأكيد وضعهما أو بتأكيد صعود خصومهم.

ويمكن القول بأن هذا البعد الثالث قد كان حاضرا بقوة خلال الحملة الانتخابية. حيث ركزت أغلب الأحزاب في دعايتها على فشل ثنائي الحكم في إدارة البلاد مما يحتم على الناخب إعطاء فرصة للقوى السياسية الأخرى. في المقابل بدى أن حزبي النهضة ونداء تونس غير مقنعين في الدفاع عن فترة حكمهما وتجلى ذلك من خلال تراجع شعبية اجتماعاتهم الدعائية. لذلك تعدّ هذه الانتخابات فرصة حقيقية لقياس مدى شعبية هذا التحالف الحاكم ولمعرفة ملامح المشهد السياسي وذلك تحضيرا للانتخابات التشريعية والرئاسية للسنة القادمة. ويلاحظ أنه بالرغم من أهمية الرهانات وجدية المنافسة فإن الحملة الانتخابية دارت في جو ديمقراطي سليم تميز عموما باحترام الأطر القانونية المنظمة للانتخابات كما تميز بتغطية إعلامية نزيهة.

في المقابل يبقى الرهان الأول قبل معرفة نتائج الأحزاب هو معرفة نسبة المشاركة. ذلك أن الفتور الذي تميز به تفاعل المواطنين مع الحملة الانتخابية يؤشر على نسبة مشاركة قد تكون دون المستوى. وهذا من شأنه أن يضعف من شرعية المجالس البلدية المنتخبة كما يضعف حتى من مصداقية الانتقال الديمقراطي. قد نفهم أن في مقاطعة الانتخابات تعبيرا عن رفض للسياسة القائمة، غير ان تونس اليوم لم تدخل بعد مرحلة الاستقرار الديمقراطي كي ينعم المواطن ببذخ مقاطعة الانتخابات. ففي المشاركة تأكيد على المواطنة أولا ثم على الخيار الديمقراطي ثانيا.

بقلم عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن