تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

دبلوماسية ماكرون على المحك

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون/رويترز

في العام الأول من وجوده في قصر الاليزيه، لم يهدأ الرئيس ايمانويل ماكرون وجال على الكثير من البلدان مركزاً على تفعيل دور فرنسا في العالم وزيادة نفوذها وتحسين وضعها الاقتصادي. وفي زياراته الأخيرة من استراليا إلى أمريكا، لم تكن حسابات السياسة المحلية غائبة عن تكتيكه الإعلامي في الاستعراض الأميركي إذ بدا ماكرون وكأنه من نجوم الروك حيث حاول تجميع عناصر تسويق موقفه من خلال شبابه، وتكلمه بسهولة للغة الإنجليزية وصراحته غير المعهودة دبلوماسياً، وتنميقه اللفظي، مما سمح له باكتساب هالة حضور لا يستكين...

إعلان

و لكن الأهم، يكمن في العمق وليس في المظهر إذ أن أولوية طرحه لمشروع أوروبي جديد لم تترجم عملياً حتى الآن بسبب انتظاره تبلور الوضع في ألمانيا منذ سبتمبر الماضي وبسبب عدم الحماس الألماني لإصلاحات طرحها داخل منطقة اليورو، وهكذا لا تبدو مهمته سهلة إبان مفاوضات البريكست وإرادة برلين التمسك بموقعها القيادي. بيد أن الاختبار الدبلوماسي الأبرز للرئيس الفرنسي يتمثل في إنقاذ الصفقة النووية الإيرانية حيث يدافع ماكرون عن اتفاق ضغطت لإبرامه إدارة باراك أوباما وكان برأيه حلاً وسطاً مع طهران ، بينما لا ينفك ترامب عن إدانته  ويرجح أن يرفض تجديده في 12 مايو حيث أنه بالرغم من الوساطة الأوروبية سينسحب ترامب، حسب مصدر أميركي، لأن حصاده متواضع جداً منذ وصوله إلى البيت الأبيض وهو بحاجة قبل انتخابات نصف الولاية أن يبدو متمسكاً بوعوده الانتخابية ومراعاة جمهوره والتركيز على " عظمة دوره القيادي وموقع أميركا ". للتغلب على الفجوة بين الموقفين الأميركي والفرنسي، وافق ماكرون وترامب على اقتراح التجاوز في البحث عن اتفاق جديد، مع كل الغموض الذي يميز هذا النوع من المسعى : يريد الرئيس الفرنسي بناء بيت جديد على الأسس الحالية ، بينما يريد نظيره الأمريكي هدم هذا البيت من دون قيود ولذا ستكون المواءمة أو الخلاصة مليئة بالتناقضات ...  

على صعيد أوسع، ستكون مسألة إعادة التفاوض محفوفة بالمخاطر لأنه يجب أن يقتنع الآخرون من المعنيين وأولهم روسيا والصين. أما بالنسبة للإيرانيين ، فإنهم يعارضون ويرفضون أي تنازل جوهري.  يمكن لايمانويل ماكرون ان يقول انه قام بواجبه ووضع كل ثقله في أروقة السياسة الأميركية من أجل التوصل الى اعتدال في مواقف ترامب في أكثر من ملف وأنه دافع بقوة عن مقارباته حول رفض الحرب التجارية بين الحلفاء وعن الدبلوماسية المتعددة الأطراف وعن المعالجة الشاملة لأوضاع الشرق الأوسط الملتهب والتحذير من خطر الحرب الإقليمية فيه. ومن البديهي أن هذه المهام تستحق المزيد من العناء والمحاولات والجهود.            
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن