تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

حوار الطرشان بين أوروبا وإيران

سمعي
( أ ف ب)

ظهرت أولى نتائج القرار الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، في شكل ضربات متبادلة بين إيران وإسرائيل، حيث استهدفت الأولى الجولان المحتل، وتقول الثانية أنها استهدفت البنى التحتية الإيرانية في سوريا.

إعلان

ويبدو أن الأمر يشكل، أيضا، إشارة للأوربيين بأن المهلة المتاحة أمامهم لإنقاذ هذا الاتفاق محدودة للغاية، كما أن هامش العملية التفاوضية من الجانب الإيراني ضيق جدا.

يجب القول إن الأوربيين يطالبون الإيرانيين باستكمال الاتفاق حول الملف النووي، الذي استغرقت المفاوضات الخاصة به ثلاثة عشر عاما، بسلسلة اتفاقات أخرى لن تقل المفاوضات بشأنها تعقيدا عن مفاوضات الاتفاق الأول.

ولكن الصدى مختلف تماما في طهران، حيث طالب المرشد الأعلى ورئيس الجمهورية الأطراف الأوروبية المتمسكة بالاتفاق بضمان مصالح إيران الواردة في هذا الاتفاق، وحذر الطرف الإيراني من أن المهلة التي يتركها للطرف الأوروبي محدودة، وذهب المرشد الأعلى آية ألله علي خامنئي إلى أبعد من ذلك مؤكدا أنه لا يثق في البلدان الأوروبية الثلاثة، ألمانيا، بريطانيا وفرنسا، ولا يعتقد أن بلاده ستحصل منهم على الضمانات الضرورية.

وكالعادة، يشير البعض إلى الفروق والتمايز بين حديث المرشد الأعلى وتصريحات رئيس الجمهورية الإسلامية، متناسين أن صاحب السلطة الحقيقية في إيران هو المرشد، وأن الرئيس الحالي روحاني كان سكرتيرا للمجلس الأعلى للأمن القومي لمدة ستة عشر عاما، أي أنه كان ممثل خامنئي في الهيئات التنفيذية للسلطة، طوال هذه الفترة.

باختصار، الأوربيون يريدون، إذا، اتفاقيات تكميلية، بينما يريد الإيرانيون ضمانات لتنفيذ الاتفاق الأول، وهو الأمر الذي يصفه بعض المراقبين بحوار الطرشان.

المؤكد هو أنه سيكون من الصعب التفاوض مع الجمهورية الإسلامية حول برنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية، نظرا لأنه يشكل أحد الأعمدة الرئيسيّة لمنظومتها العسكرية، والقضايا الأخرى مثل استمرار عمليات المراقبة لعمليات التخصيب الإيرانية بعد عام ألفين وخمسة وعشرين، أو النفوذ الإقليمي لإيران، لا تقل تعقيدا وربما تحتاج مفاوضات جديدة لسنوات طويلة كما حدث مع الاتفاق النووي.

أضف إلى ذلك أن إيران تشعر اليوم أن موقفها أقوى على الساحة الدولية عما كان عليه قبل خمسة عشر عاما، عندما كان المجتمع الدولي موحدا ضد برنامجها وسيف قرارات، اتخذها مجلس الأمن تحت البند السابع، مسلطا عليها، بينما ينقسم الغرب، اليوم، حول الموقف من الاتفاق معها، وهو اتفاق تم التصويت لصالحه في الأمم المتحدة.

انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وقيامها بفرض عقوبات على إيران يعني، عمليا، أن طهران لن تجني الثمار الاقتصادية للاتفاق، ومن مصلحتها، بالتالي، الانسحاب بدورها ومواصلة برنامجها النووي.

ولكن يبقى دوما العنصر الذي يهمله الجميع والذي يمكن أن يبرز فجأة ويقلب الأوضاع رأسا على عقب، وهو رجل الشارع الإيراني الذي عانى طويلا من العقوبات الاقتصادية وكان يعلق آمالا كبيرة على الاتفاق.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن