تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

معينات في المنزل الخليجي أم عبيد؟

سمعي
رويترز/ عمال فلبينيون تم ترحيلهم من الكويت يشاركون في حوار مع مسؤول في وزارة العمل

بعد أزمة اندلعت في نهاية شهر أفريل الماضي على خلفية وضع اليد العاملة الفلبينية، وقّعت سلطات مانيلا أمس الجمعة اتفاقا يهدف إلى تنظيم تنقل وعمل الفلبينيات والفلبينيين للعمل في الكويت. ويأتي هذا الاتفاق بعد أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين على إثر تعدد تشكيات المعينات المنزليات من سوء المعاملة دعمتها حادثة العثور مؤخرا على معينة منزلية مقتولة في ثلاجة. وهو ما استوجب تحجير الفلبين السفر لرعاياها للعمل في الكويت والذي ردّت عليه الدولة الخليجية بطرد السفير الفلبيني.

إعلان

الحقيقة أن هذه المواجهة ليست بجديدة في موضوع العمالة الآسيوية في بلدان الخليج النفطية. وهي تعكس مشكلا هيكليا يتجاوز مستوى الممارسة لبعض المشغلين لتحيلنا على هياكل سياسية واجتماعية تميز أغلب المجتمعات الخليجية. فتجاوز المشغلين لإطار العلاقات الشغلية المعترف بها إلى تجاوزات خطيرة تمس غالبا من كرامة الذات الإنسانية وبخاصة بالنسبة للمعينات المنزليات تعد أمرا مألوفا.

ويعود أصل المشكل في جانب منه إلى طبيعة التركيبة الاجتماعية للبلدان الخليجية في تعاملها مع العمالة الآسيوية. إذ تهيمن في البلدان العربية الخليجية هياكل اجتماعية تقليدية غير متأقلمة مع نظام الإجارة باعتبار طابعها العشائري. فالخادمة الفلبينية والآسيوية عموما تأخذ مكانها ضمن فضاء العلاقات القبلية القائمة، أي كخادمة لأسايادها لا كأجيرة لمشغل. لذلك يكون الأجر الذي تتحصل عليه بمثابه الهبة أو المكرمة أكثر منه أجرا عن عمل منجز. فنحن إزاء علاقة تبعية تقليدية أكثر منه إزاء علاقة شغلية تحتكم بشكل مسؤول لقانون الدولة.

غير أن الأمر لا يقتصر على مستوى الممارسة المجتمعية فقط إذ يرتبط أيضا بطبيعة الدولة. فالدول الخليجية دول ريعية تعتمد على عائدات النفط وليست دول إنتاج مبنية على العمل وعلى حقوق العمال. لذلك نجد خلطا كبيرا بين علاقات الإجارة في أطر قانونية وبين علاقة الخدمة للسيد كما يقتضيها المنطق القبلي التقليدي. وقد نذهب أكثر من ذلك بالقول بأنها تذكر بعلاقة السيد بالعبد في مجتمعات غابرة أكثر مما تحيل على علاقات حديثة كما يمكن أن تحيل عليه الممارسة الديمقراطية الكويتية.

في نفس الوقت، لا يجب أن نحمل كل المسؤولية لبلدان استقبال اليد العاملة. ذلك أن دول المصدر متورطة في هي أيضا في هذا الوضع غير الإنساني للعمالة. فهي على علم بهذا الاتجار غير القانوني لليد العاملة النسائية بالأساس. غير أنها تغض الطرف في سبيل ربح معركة التنمية ومقاومة البطالة على تجاوزات ما انفكت المنظمات الدولية تكشف عنها.

عادل اللطيفي

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.