تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

قراءة في نتائج الانتخابات البلدية في تونس

سمعي
(رويترز/ أرشيف)

أعلنت الهيئة المستقلة للانتخابات في تونس وسط الأسبوع المنقضي عن النتائج الأولية للانتخابات البلدية والتي تعكس طبيعة المشهد السياسي التونسي كما تحيل على مختلف انتظارات الناخبين وحتى على علاقتهم بالشأن السياسي عموما.

إعلان

نلاحظ في البداية أنه بالرغم من الأداء المهزوز لهيئة الانتخابات إلا أن العملية الانتخابية دارت في جو من الشفافية والحرية مما يعزز من مسار الانتقال الديمقراطي التونسي في فضاء عربي يطغى عليه مشهد العنف. غير أن هذا النجاح التنظيمي لم يضمن النجاح الجماهيري للانتخابات. ذلك أن نسبة المشاركة كانت ضعيفة جدا ولم تتجاوز ثلث عدد الناخبين المسجلين. ويعبر ضعف المشاركة هذا عن تذمر التونسيين من اداء الطبقة السياسية وبخاصة تحالف حزبي الحكم نداء تونس وحركة النهضة باسم التوافق.

فقد شوه هذا التوافق المشهد السياسي حتى لا تكاد تعرف في تونس من يحكم ومن يعارض وهذا من شأنه أن يعقد عملية الاختيار على الناخب. كما يلاحظ أن التوافق غيب عنصرا أساسيا في العملية الانتخابية والمتمثل في المنافسة بين المشاريع. حيث بدى للناخب التونسي وكأن هذه الانتخابات مفرغة من اي رهان حقيقي. نضيف إلى ذلك أن توافق هذين الحزبين جعل من إشكالية الحكم تطغى على إشكالية تسيير الشأن العام وهو الهم الأساسي للناخب.

أما على مستوى النتائج فيلاحظ أن القائمات المستقلة هي التي حصلت على أغلب الأصوات يليها حزب حركة النهضة ثم حزب نداء تونس وذلك بفارق كبير عن بقية الأحزاب. ويعكس صعود القائمات المستقلة بحث الناخب التونسي عن خيار جديد خارج الحزبين الحاكمين في ظل تراجع الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

في المقابل سجل نداء تونس تراجعا كبيرا مقارنة بانتخابات 2014 وتأكد انحصار قاعدته الانتخابية من جراء الانقسامات التي حصلت داخله. كما سجل حزب حركة النهضة بدوره تراجعا سواء مقارنة مع انتخابات سنة 2011 أو 2014. غير أنه حافظ على خزان مهم يمثل قرابة ربع الجسم الانتخابي. وربما يؤشر ذلك على تراجع أكبر في الانتخابات التشريعية المقبلة.

أما باقي الأحزاب وحتى المعارضة منها لائتلاف الحكم فلم تتمكن من إحداث تغير جذري في المشهد السياسي. حيث حصلت على نتائج دون الأربعة بالمائة مما يجعل من وزنها السياسي محدود عدديا. وتعتبر الجبهة الشعبية ذات التوجه اليساري من بين أهم القوى السياسية التي تراجعت. فعلى الرغم من الحضور القوي للخطاب اليساري في الحياة السياسية إلا هذه الجبهة لم تستطع أن تجمع مختلف التيارات اليسارية حولها.    

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن