تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل بدأت المواجهة الاقتصادية بين بروكسل وواشنطن؟

سمعي
( أرشيف)

التقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي، والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على موعد مع نظيره الروسي بعد ذلك بأسبوع في سانت بطرسبورغ والهدف الواضح والمعلن لهذه اللقاءات هي الاتفاق النووي مع إيران والمحاولات الأوروبية لإنقاذه.

إعلان

العقوبات الأمريكية ضد إيران، وانعكاساتها على الشركات الأوروبية، برزت بوضوح عشية لقاء ميركل ـ بوتين، مع إعلان شركة توتال عن انسحابها من العقد الذي أبرمته مع الجمهورية الإسلامية، إذا لم تحصل على إذن من السلطات الأمريكية للعمل في إيران.

عقد توتال كان أحد الصفقات الكبرى التي يعول عليها الأوروبيون في السوق الإيراني، وتبقى صفقات أخرى كثيرة من أهمها، عقد ايرباص، وصفقات شركة رينو لصناعة السيارات، كما تمس العقوبات الأمريكية عددا كبيرا من الشركات الأوروبية المتوسطة والصغيرة، ويجب التذكير بأن حجم التبادل التجاري بين أوروبا وإيران بلغ العام الماضي واحد وعشرين مليار دولار.

ولكن العقوبات الأمريكية العابرة للحدود تمنع تعامل أي شركة في العالم مع إيران، حيث يسمح القانون الأمريكي بتطبيق العقوبات على هذه الشركات والمؤسسات المالية التي تتعامل معها، ونظرا لهيمنة الدولار على الأسواق المالية، فإنه من المستحيل العثور على بنك يفتح اعتمادات لعقود مع طهران ويصبح عرضة لسحب رخصة عمله في الولايات المتحدة.

إلا أن الأمور تختلف، بعض الشيء، هذه المرة، على المستوى السياسي، وهو ما برز بوضوح في قمة صوفيا التي جمعت رؤساء ورؤساء حكومات الدول الأوروبية، وشهدت اجماعا على رفض الموقف الأمريكي من الاتفاق النووي وتصميما على حماية تبادلات أوروبا الاقتصادية مع إيران، وصدرت تصريحات غاية في القسوة ضد الولايات المتحدة، التي وصفها بعض المسئولين الأوربيين بالشرطي الاقتصادي للعالم، وقال البعض الآخر، مع صديق مثل واشنطن لسنا بحاجة إلى أعداء.

الأهم من ذلك أن هذه الأزمة دفعت بالأوروبيين لإعادة النظر في الاستراتيجيات الاقتصادية والمالية والعسكرية التي يطبقوها.

وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير، طرح عدة محاور لتغيير الأوضاع القائمة، داعيا لخلق أداة مالية أوروبية تسمح بحماية تبادلات وعلاقات القارة التجارية من سياسات خارجية، وتطوير دور العملة الأوروبية اليورو في الأسواق العالمية، وإنشاء مكتب أوروبي لمراقبة الشركات غير الأوروبية على شاكلة المكتب الأمريكي الذي يراقب التزام كافة شركات العالم بأنظمة العقوبات الأمريكية.

حديث الأوربيين لم يقتصر على الجوانب المالية والاقتصادية، واعتبر الكثيرون أن غياب دفاع أوروبي مشترك يحرم القارة من وزن سياسي يسمح لها بالدفاع عن مصالحها الاقتصادية.

يؤكد الكثير من المراقبين أن مختلف هذه المقولات والتحركات الدبلوماسية لن تؤثر كثيرا على تنفيذ القرارات الأمريكية تجاه إيران، وهو أمر صحيح، على المدى القصير، لأنه يعتمد على الشركات الأوروبية التي تقتصر في قراراتها على حسابات الربح والخسارة، ولكن السياسة هي التي يمكن أن تفرض رؤيتها على المدى المتوسط والبعيد، عبر الكثير من الأدوات والتحالفات، ويبقى السؤال، عن توفر الإرادة السياسية لدى قادة دول الاتحاد؟

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن