خبر وتحليل

الصدر في العراق ونصر الله في لبنان، انتصار مشروعين متناقضين

سمعي
( أرشيف)

احتلت قائمة "سائرون"، التي يدعمها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، المركز الأول في الانتخابات التشريعية العراقية.

إعلان

وقبل ذلك بأسبوع، انتصر حزب الله اللبناني بزعامة حسن نصر الله في الانتخابات التشريعية اللبنانية، مع الأخذ بعين الاعتبار النظام الطائفي الذي تقوم عليه هذه الانتخابات والنظام السياسي اللبناني بأكمله.

تحديدا، هذه النقطة الخاصة بالنظام اللبناني، تجعل المقارنة بين ما حدث في البلدين صعبة على مستوى التفاصيل، ولكنها ممكنة على مستوى الأفق السياسي الذي تتجه إليه القوى السياسية في العراق ولبنان.

من حيث الشكل، كانت نسب المشاركة قليلة في الحالتين، وشكلت النتائج تغييرا للوضع القائم في البلدين، من خلال انتصار زعامات دينية شيعية، ولكن الفوارق جذرية بين الحالتين، سواء من حيث طبيعة المعركة الانتخابية، أو من حيث الآفاق السياسية التي أدت إليها.

الانتخابات اللبنانية كانت الأولى منذ تسع سنوات، وبالتالي الأولى منذ الربيع العربي، وجرت على أساس النظام التقليدي القائم، احترمت والتزمت بقاعدته الرئيسيّة، الطائفية، ولم تخرج التحالفات والحملات الانتخابية عن هذا الإطار، ولا يمكن، بالتالي، للنتائج أن تنعكس بصورة حقيقية وملموسة على المؤسسات الحاكمة.

وبصرف النظر عن تقدم هذا الطرف أو تراجع طرف آخر، فإنها كانت تأكيدا على النظام الذي يربط الساحة السياسية اللبنانية بأطراف خارجية وبصورة مباشرة، ومن مفارقات هذه النتائج، على سبيل المثال، أن طرفا مسيحيا مثل القوات اللبنانية مرشح للعب دور طرف سني مثل الحريري، فيما يتعلق بالتعاون أو التحالف مع السعودية.

أما الانتخابات العراقية، فقد جرت على أساس قضايا معيشية وسياسية حقيقية، وإذا كانت القوى المختلفة قد انقسمت عَل أسس طائفية، فإن الناخب العراقي أرسل رسالة قوية باختياره للقائمة الوحيدة التي تجاوزت، ليس فقط التقسيمة الطائفية، وإنما، أيضا، التقسيمة السياسية بتحالف بين رجل دين والشيوعيين، ويجب القول إن الصدر تبنى منذ سنوات عديدة مشروعا وطنيا رافضا لكافة الأطراف الأجنبية، سواء كانت أمريكية أو إيرانية.

وبناء على ما سبق، فإن تركيبة الحكومة الجديدة وإن كانت غير معروفة، بانتظار مفاوضات الأطراف السياسية، فإنها ستنعكس، بالتأكيد، في تغيير أراده الناخب، وبصرف النظر عن طائفته.

لبنان اصطف إقليميا، عبر نتائج انتخاباته، بينما نأى العراق بنفسه عن الصراعات الإقليمية العقيمة، ويمكن أن يسبب صداعا في واشنطن، طهران والرياض.

الأفق السياسي اللبناني ظل طائفيا وحبيسا للنظام العربي التقليدي، وبالتالي لا نتوقع أي تغيير، وقد يضطر اللبنانيون في الانتخابات المقبلة لإثارة أزمة عجز الدولة عن جمع القمامة من جديد.

في العراق، تظل كل الاحتمالات قائمة، وإذا تمكنت الأغلبية التي اختارها الناخب من تجاوز ضغوط الجارة القوية، وتشكيل حكومة تعبر عن رغبة الشارع، يصبح الأمل ممكنا في أفق سياسي عراقي وطني، خارج الأطر التقليدية التي أثبتت فشلها.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن