تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

حق الإجهاض، من إيرلندة إلى تونس

سمعي
خلال احتجاج في إيرلندا/أ ف ب

نظمت إيرلندة أمس الجمعة استفتاء حول منح حق الإجهاض للحوامل اللواتي يرغبن في ذلك. ويعد هذا الموعد حدثا تاريخيا سواء لما يمثله بالنسبة للمرأة الإيرلندية، خاصة الشابات منهنّ، أو بالنسبة للوضع السياسي والاجتماعي لإيرلندة عموما.

إعلان

إذ بينت الحملة الدعائية السابقة للاستفتاء بأن أغلب المواطنين الإيرلنديين المتحمسين لحق الإجهاض هم من النساء وبخاصة من فئة الشباب ومن سكان المدن. في المقابل تبقى الأرياف والمدن الصغيرة وفئة الذكور شديدة المحافظة فيما يتعلق بهذا الحق. كما يمثل هذا الموعد فرصة للوقوف على مدى تأثير المعطى الديني الكاثوليكي في الحياة الاجتماعية والسياسية في إريلندة. إذ يعد البلد من بين الدول الأوروبية القليلة التي حافظت فيها المحافظة الكاثوليكية على حضور حيوي على المستوى الاجتماعي والسياسي. فقد مثلت الخصوصية الكاثوليكية رمزا من رموز التصدي للأنجليكانية البروتستانية للحكم المركزي البريطاني منذ نهاية العصر الوسيط.


مثل هذا  الخبر وخلفياته قد تسترعي انتباه المواطن العربي والذي تعود على اعتبار فضائه العربي الإسلامي من الأكثر محافظة، ليكتشف بأن الغرب يشاركه نفس المحافظة أو لعلها أشد. وربما سيزداد هذا المواطن دهشة حين يكتشف بأن بلدا ينتمي إلى الفضاء الثقافي العربي الإسلامي، مثل تونس، كان قد بادر إلى تحرير الإجهاض منذ سنة 1973. كما تتميز الحالة التونسية بأن حق الإجهاض يدخل في إطار حزمة كاملة من القوانين المحررة للمرأة مثل حق الطلاق ومنع تعدد الزوجات. ويعود الفضل في ذلك عموما إلى مسار تشكل الدولة الوطنية والتحديث المجتمعي الذي صاحبها وكذلك إلى شجاعة رئيسها الأول الحبيب بورقيبة الذي حمل على عاتقه ثورة قانونية لصالح المرأة.


كما تطرح الحالة الإيرلندية من خلال مقارنتها بالفضاء العربي الإسلامي سؤالا أعمق حول مدى جاهزية ديانات ما للتفاعل إيجابيا مع التحديث المجتمعي مقارنة مع ديانات أخرى. ذلك أن الحالة التونسية، كما في تركيا، تبين أن تطوير التشريع الوضعي من شأنه أن يساهم بشكل حاسم في تطوير العقليات وتجاوز تقاليد المحافظة الاجتماعية. إذ طالما نسب للإسلام حدّ، ربما مبالغ فيه، من عدم التأقلم من المعاصرة والحياة الحديثة. لكننا نرى ذلك مجسدا اليوم في إيرلندة وكذلك في بعض البلدان الأخرى التي تحاول حتى التراجع عن حق الإجهاض مثل بولندة. إذ يبدو أن المشكل لا يتمثل في ماهية دين ما تجعل منه بطبيعته رافضا للتأقلم مع المعاصرة. بل يتمثل المشكل أكثر في تحديد ماهية معيارية للدين تحدَّد من خلالها السلوكيات الاجتماعية والسياسية.  

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن