خبر وتحليل

شهر الصيام ومسألة الحريات الفردية

سمعي
أعضاء جمعية خيرية يقومون بإعداد وجبات الإفطار/رويترز

ككل سنة، يمثل دخول شهر رمضان مناسبة لطرح مسألة الحريات الفردية في بعض البلدان العربية. ذلك أن الضوابط الصارمة التي تتبعها السلطات باسم احترام الشعائر الدينية أصبحت في تعارض مع توسع الوعي بالحريات خاصة لدى الشباب المتعلم. وتُعَدّ المغرب وتونس من أبرز البلدان العربية التي تتجدد فيها كل سنة مظاهر الاحتجاج العلني على تقييد السلطات للحريات الفردية.

إعلان

ففي المغرب نظم ناشطون وقفة احتجاجية ليلة السبت الماضي مطالبين بإلغاء المادة  222 من القانون الجنائي التي تجرّم المجاهرة بالإفطار لتصل العقوبة إلى السجن لمدة ستة أشهر. وكانت قد انطلقت في المغرب حملات على وسائل التواصل الاجتماعي منذ سنة 2009 لاعتبار الإفطار مسألة شخصية. وتعود حيوية التحركات في المغرب إلى أنه البلد المغاربي الوحيد الذي يجرّم قانونا التجاهر بالإفطار.

في تونس تحرك المجتمع المدني بقوة مؤخرا من خلال الائتلاف المدني من أجل الحريات الفردية مسنودا بالفصل السادس من الدستور والذي ينص على حرية الضمير وعلى الحريات الفردية. وقد طالب الاتلاف رئيس الجمهورية بإلغاء منشور يعود إلى سنة 1981 يمنع فتح المقاهي والمطاعم في رمضان. وممّا زاد النقاش حدّة في تونس هذه السنة تصريح وزير الداخلية بأن غلق المقاهي يدخل في باب احترام شعائر الأغلبية من الصائمين وذلك في تعدّ واضح لصلاحياته.

أمام تصاعد المطالبة بحق المجاهرة بالإفطار، عادة ما ترد السلطات والقوى المحافظة إمّا بأن ذلك يمليه حق احترام صوم الأغلبية كشعيرة دينية أو بأن الإفطار حرية فردية لكن يجب أن يتمّ في مكان مغلق أو مخفي. والحقيقة أن هذين المبررين لا يستقيمان. ذلك أن الحكمة من الصوم، كما هو معلوم في كتب التراث، هي اختبار القدرة على تحمل الأعباء وعلى كبت الشهوات. وبالتالي فإن منع المجاهرة بالإفطار يبدو وكأنه إقرار مسبق بالضعف. أما الإقرار بالحرية الفردية واشتراطها بمكان ضيق أو حتى في البيت فعين التناقض. فكأنك تعترف للمواطن بحرية التعبير شريطة أن يعبر في بيته. والحال أن الفضاء الوحيد الذي تتجسد فيه الحرية كقيمة جماعية هي الفضاء العمومي. أما الفضاء الخاص فقد كان حرا منذ عصور.

ربما يكمن مشكل الحريات الفردية في العالم العربي اليوم في عدم وصول هذا الفضاء في مجمله إلى مستوى الحريات الجماعية مثل حرية التعبير وحرية التنظم. ذلك أن هذه الحريات الجماعية هي الضامنة لتحريك المطالبة بالحريات الفردية على أساس المساواة المواطنية. لكن ذلك لا ينفي دور تحرك النخبة اليوم كي تصبح الحريات الفردية موضوع نقاش مجتمعي واسع.

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن