تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

سوريا: لعبة الشطرنج الروسية مع إيران

سمعي
جنود الجيش السوري/رويترز
إعداد : مونت كارلو الدولية
3 دقائق

منذ بدء التدخل العسكري الروسي الواسع في سوريا في سبتمبر 2015 ، نجحت موسكو في إدارة تقاطعات ضمنت التحكم النسبي بإدارة الصراع من خلال تحالف إستراتيجي مع إيران التي لعبت مع ميليشياتها دور القوة البرية للقوة الجوية الروسية، وكذلك من خلال عمل مشترك مع تركيا بعد تجاوز إسقاط مقاتلة روسية واحتواء حركة أنقرة، والتنسيق الإستراتيجي الثالث كان مع إسرائيل تحت عنوان حماية مصالحها الأمنية وعدم اعتراض سلاحها الجوي وعشرات غاراته ضد المحور الإيراني.

إعلان

وكانت هذه التقاطعات تسري تحت العين الساهرة لواشنطن التي لم تكن مصالحها تتعارض في العمق مع الدور الروسي.

بيد أن عدم نجاح موسكو في فرض انسحاب إيران من منطقة خفض التصعيد الرابعة جنوبي غرب سوريا في محاذاة الحدود الأردنية والإسرائيلية أخذ يزرع الشكوك، خاصة أن إدارة ترامب منذ تمركزها كانت ترغب بالتوصل لفك ارتباط بين روسيا وإيران في سوريا. ولكن طهران اعتقدت لوهلة من الزمن بعد إسقاط مقاتلة أف 16 إسرائيلية في فبراير الماضي بتدعيم وجودها تحت مظلة الدفاع الجوي الروسي. إلا أن تعزيز التفاهم الروسي الإسرائيلي إثر وجود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس فلاديمير بوتين في الساحة الحمراء في موسكو لمناسبة عيد النصر، اتبعه حياد روسي أو تغاضي عن الضربات الإسرائيلية للوجود الإيراني ولحزب الله في سوريا. ولم يكن الأمر ميدانياً فقط بل أنه في أعقاب الزيارة الأخيرة للرئيس السوري بشار الأسد إلى سوتشي، طلعت موسكو بدعوة لانسحاب القوات الأجنبية من سوريا أي الأمريكية والتركية وكذلك الإيرانية وقوات حزب الله.

وإثر الرفض الإيراني لنقلة الشطرنج الروسية في اللعبة السورية المعقدة، رمت موسكو الكرة في ملغب الحكم السوري وقالت إنه يتوجب عليه اتخاذ القار بذلك وكأنها دعوة مباشرة للاختيار بين روسيا وإيران، وتعلمنا التجارب التاريخية صعوبة التعايش بين قوتين خارجيتين محتلتين أو متحكمتين في مكان واحد. والملاحظ أن الاستدارة الروسية تمت بالتزامن مع خلفية القرار الأمريكي بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، والعمل على الحد من تدخّلات طهران في المنطقة العربية، ووضع مجموعة شروط قاسية عليها ومنها الانسحاب من سوريا. هكذا من دون مواربة قرر القيصر الروسي أن يبقى ملك اللعبة على رقعة الشطرنج السورية. لن يكون من السهل إبعاد إيران عن الغنيمة السورية بعد كل هذا الاستثمار وستكون موسكو محرجة في تحريك أحجار الشطرنج بين إسرائيل وإيران وواشنطن وأنقرة.  

خطار أبودياب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.