تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل تقتل حقوق البث التلفزي كرة القدم؟

سمعي
اللاعب السابق ماتيوس يحضر حفل ترحيب لكأس العالم FIFA في وسط موسكو/رويترز

أيام معدودات تفصلنا على انطلاق مباريات كأس العالم لكرة القدم في روسيا. إنه الحدث الرياضي الأكثر شعبية في كل أنحاء العالم. إذ يتابعه مئات الملايين من المشاهدين عبر أنحاء الكرة الأرضية. وهو ليس حدثا عالميا فقط بل هو أيضا حدث شخصي وعائلي. حيث تستعد العائلات أسابيع قبل ذلك من خلال شراء جهاز تلفاز جديد أو من خلال تدبر الأمر في المقاهي أو الأماكن التي تبث فيها المباريات.

إعلان

غير أن المشاهدة المقابلات لم يعد متاحا لجزء كبير من عشاق كرة القدم في العالم. ذلك أن ارتفاع تكاليف الحصول على حقوق البث والمضاربة فيها أصبح يقلص شيئا فشيئا من شعبية هذه الرياضة.

لا يختلف اثنان في أن مصدر شعبية رياضة كرة القدم هو أن مجال تعاطيها الأول كان الأحياء الشعبية مثل الفافيلا البرازيلية التي أنتجت نجوما دخلوا التاريخ. فكانت الفضاءات الشعبية هذه تزداد غليانا كرويا بمناسبة البطولات القارية أو بمناسبة كأس العالم فتزيد الرياضة شعبية كما تزيد من مواهب الشبان. كان كل ذلك متاحا طوال النصف الثاني من القرن العشرين قبل أن تقرر الفيفا بيع حقوق البث للقنوات الخاصة. ابتدأت أسعار البث مقبولة إلى حد ما خلال الثمانينات، فبلغت في كأس العالم لسنة 1982 24 مليون أورو. ثم تصاعدت بشكل جنوني لتصل إلى أكثر من ملياري أورو لكأس العالم سنة 2010.

فليس من الغريب إذن في ظل هذا الارتفاع المشط لتكاليف الحصول على حق البث أن تجد بعض الدول نفسها عاجزة عن ضمان مشاهدة المباريات لمواطنيها عبر إعلامها العمومي. ولئن كان الأمر أقل وطأة في حال البلدان المتقدمة اقتصاديا بحكم وجود قطاع تلفزي خاص قادر على الشراء وعلى المضاربة، فإن الأمر معقد في أغلب الدول الفقيرة. ففي أفريقيا مثلا، حيث كرة القدم هي الرياضة الشعبية الأولى، وفي ظل ما تفرضه مقاومة الفقر وقلة المرافق الصحية والتعليمية من مصاريف، تجد الدولة نفسها عاجزة عن شراء حق بث المباريات.

لم يعد بالإمكان اليوم أن نتحدث عن كرة القدم كرياضة للفقراء. فهؤلاء هم أول من يُحرمون من مشاهدة البطولات القارية وكأس العالم بالرغم من أنهم وقفوا وراء تشجيع منتخباتهم. فبعد حماس التصفيات وكل التشجيع للمنتخبات الوطنية وبعد الأموال التي ضختها الدول لضمان ترشحها، يكون من غير المعقول أن تأتي شركات عالمية وتفرض على مواطني الدول الفقيرة الدفع مرة أخرى لمشاهدة منتخباتهم الوطنية. هي مظلمة في حق هذه الدول وابتزاز لها باسم البزنس الرياضي.

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن