خبر وتحليل

حراك المملكتين، هل يهدد الأنظمة أكثر من الربيع العربي؟

سمعي
احتجاجات ضد ارتفاع الأسعار في الأردن ( أ ف ب)

تشتعل المظاهرات في الأردن منذ حوالي الأسبوع، إثر قرار حكومي برفع ضريبة المبيعات بصورة أدت لارتفاع كبير في الأسعار، وأدت حركة الاحتجاج إلى قرار الملك عبد الله بإقالة الحكومة، ولكن مشروع قانون جديد لضريبة الدخل أدى لاستمرار المظاهرات المحتجة ضد السلطة وصندوق النقد الدولي الذي فرض هذه الإجراءات في إطار برنامج للإصلاح الاقتصادي.

إعلان

وفِي المغرب، حركة مقاطعة لشركات كبرى، لإنتاج وتسويق الحليب والمياه المعدنية ووقود السيارات، بدأت تظهر نتائجها الهامة على هذه الشركات، وتأتي حركة المقاطعة هذه بعد عام واحد مما سمي بحراك الريف، الذي تمثل بسلسلة من الاحتجاجات في منطقة الريف بشمال البلاد، لتحقيق مطالب اجتماعية واقتصادية خاصة بتلك المنطقة.

عوامل عديدة تربط بين الحراك في الأردن ونظيره في المغرب.

الأردن والمغرب هما بلدان عربيان لم يتحرك الشارع فيهما أثناء انتفاضات الربيع العربي عام ٢٠١١، الربيع العربي الذي تميز، أساسا، بمطالب سياسية وديمقراطية، وهاجمت حركة الاحتجاجات رؤوس الأنظمة مباشرة في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، ولكنها لم تتعرض للسلطة الاقتصادية، بل ولم تحاول طرح شعارات محددة في هذا المجال مكتفية بمقولات عامة حول الخبز والعدالة الاجتماعية، كما لعب الإسلام السياسي، وخصوصا جماعة الإخوان المسلمين، دورا في انتفاضات الربيع العربي.

يختلف الحراك الشعبي في الأردن والمغرب في أنه لم يتعرض، مطلقا لرأس السلطة، ولم يطالب المتظاهرون بتغيير النظام الملكي أو تنازل الملك عبد الله أو الملك محمد الخامس عن العرش، بل لم يطالبوا، حتى بتغيير الحكومة.

في الأردن، كان المطلب الرئيسي إلغاء ضريبة المبيعات، واستمرت الاحتجاجات بسبب ضريبة الدخل، وهو ما رد عليه الملك بإقالة الحكومة، أي أن الحركة وجهت سهامها إلى أحد الأركان الرئيسية للنظام الاقتصادي التقليدي كما يراه ويفرضه صندوق النقد الدولي، ولم تبرز جماعة الإخوان المسلمين، كثيرا، في حركة الاحتجاجات

وفي المغرب، كان التحرك شديد التعقيد بالنسبة للحكومة، إذا اقتصر، في هذه المرحلة، على حملة مقاطعة أدت لإلحاق أضرار حقيقية، إن لم نقل بالغة، ونحن أمام حركة مستحيلة القمع، غير متواجدة في الشارع، وليس لها زعامات، وهي تصرف سلبي، لا يمكن الإمساك به وأخذه على مرتكبه.

ترك الربيع العربي السلطة الأهم، سلطة المال في أيدي أصحابها، فتمكنوا من تحقيق نكسة ومواصلة سياسات النظم القديمة، ولكن المحتجين في الأردن والمغرب يوجهون سهامهم لأركان هذا النظام المالي والاقتصادي، ولذلك فإن السؤال مشروع، هل يهدد هذا الحراك الأنظمة بصورة أكبر من تهديد الربيع العربي؟

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن