خبر وتحليل

قمة السبع، هل هي قمة طلاق واشنطن من حلفائها؟

سمعي
رويترز

عادة ما تحاصر المظاهرات المعادية للعولمة مقر انعقاد مجموعة الدول السبع، ولكن مظاهرة معاداة العولمة ستكون، هذه المرة، داخل قاعة الاجتماعات، ويمثلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

إعلان

وبعد أن كان التفاهم والود يسود أجواء القادة السبع المجتمعين بينما ينتشر التوتر بين المتظاهرين ورجال الشرطة خارج مقر الاجتماع، تنعكس الآية، اليوم وأصبح التوتر سيد الموقف بين الرئيس الأمريكي والقادة الستة، حتى أن البعض أطلق عليها اسم قمة "الدول الست + واحد"، ذلك إن التصريحات المتبادلة كانت أشبه بعمليات القصف، بين الفرنسي ماكرون والكندي ترودو اللذين أعلنا أن القادة الستة يمكن أن يعقدوا اتفاقات دون مشاركة ترامب، ورد الرئيس الأمريكي بالقول إنه ذاهب للقمة لعقد اتفاقات، ولكنه من الأفضل ألا ينجح في ذلك.

السبب المباشر والبارز لهذه الأزمة، يتعلق بالرسوم الجمركية الكبيرة التي فرضها البيت الأبيض على الواردات القادمة من هذه البلدان، والتي يرى فيها الأوربيون إجراءات غير قانونية تشكل هجوما على نظام التجارة العالمي، أضف إلى ذلك نظام العقوبات الأمريكي ضد الشركات التي تعمل في إيران، وإن كانت أوروبية.

يجب القول إن سلسلة الإجراءات التي اتخذها ترامب تجاه شركائه الغربيين أصبحت طويلة، بدء من انسحابه من اتفاق باريس لحماية المناخ ومرورا باتفاق التبادل الحر عبر المحيط الهادي والاتفاق النووي الإيراني وانتهاء بفرض عقوبات ورسوم جمركية على شركات الدول الحليفة لواشنطن.

المنتصر الكبير في لعبة الحرب هذه هي الصين، التي تنتظر شركاتها في إيران رحيل توتال ورينو وغيرها من الشركات الأوروبية، لتحل محلها وتحتكر سوقا كبيرا وثريا، أضف إلى ذلك أن عملية الانسحاب الأمريكي من الاتفاقات الدولية، سواء السياسية أو الاقتصادية تفسح المجال أمام بكين، بالدرجة الأولى، وأمام موسكو لاحتلال مواقع أكبر على الساحة الدولية.

الخاسر الأكبر على المدى القصير والمتوسط، هو بالتأكيد، أوروبا، التي تعتمد كليا على الولايات المتحدة فيما يخص الدفاع العسكري، عبر الحلف الأطلسي، والأهم من ذلك أن الأوربيين كانوا يستفيدون من فائض في الميزان التجاري مع الولايات المتحدة يتجاوز تسعة وأربعين مليار دولار.

ولكن الخاسر الثاني، قد يكون الولايات المتحدة نفسها، ذلك إن النفوذ الدولي وموقع القوة الأعظم لا يعتمد، فقط، على ميزان التبادل التجاري، أو قوة العملة، وإنما يقوم على السيطرة على نظام سياسي وتجاري عالمي معقد، يعمل ترامب حاليا، على تفكيكه بهمة كبيرة، ويقوم على مفهوم العولمة، الذي يرفضه الرئيس الأمريكي، متخيلا أنه يستطيع بناء عالم أحادي القطب.

والسؤال هل ينجح ترامب فيما فشل فيه الاتحاد السوفيتي، أي تدمير العولمة، وبالتالي، تدمير الإمبراطورية الأمريكية؟

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن