تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل تقود تونس ثورة المساواة والحريات الفردية في العالم العربي؟

سمعي
رويترز

نشرت لجنة الحريات الفردية والمساواة في تونس يوم الثلاثاء الماضي، 12 جوان، تقريرها النهائي الذي كانت قد قدمته قبل أيام لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي. وقد تضمن مقاربة هذه اللجنة لمسألة المساواة والحريات الفردية بالإضافة إلى مقترحات قوانين.

إعلان

وللتذكير فإن هذه اللجنة التي تضم مجموعة من الجامعيين والحقوقيين والإعلاميين، كانت قد أحدثت بقرار رئاسي في شهر أوت من السنة الماضية بهدف مراجعة القوانين المتعلقة بالمساواة بين المرأة والرجل والحريات الفردية وبمدى ملائمتها للدستور التونسي الجديد.

ويعد هذا التقرير في مجمله ثورة حقيقية ليس فقط في تونس بل كذلك في العالم العربي. فعلى مستوى المنهجية اعتمد واضعوه على مقاربة منفتحة على الموروث الإسلامي من خلال النظرة الفقهية المقاصدية التي تعطي قيمة لمقاصد النص وليس فقط للمعنى الحرفي. وهي مقاربة تُخْرج الباحث المسلم من الهياكل الجامدة لمدارس الفقه الكلاسيكية. كما اعتمدت اللجنة على تقاليد الإصلاح التونسية سواء مع خير الدين التونسي أو مع الرئيس الحبيب بورقيبة. أما المرجع الثالث فتمثل في الإعلانات والمواثيق الدولية التي استلهم منها الدستور التونسي الكثير.

اعتمادا على هذه المقاربات العربية الإسلامية والإنسانية ترى اللجنة بأنه لا تناقض بين النص القرآني والمساواة بين المرأة والرجل في الإرث. وبناء عليه فهي تقترح بأن يتم تغيير مجلة الأحوال الشخصية بما يؤكد على مبدأ المساواة التامة. ويذهب التقرير أكثر من ذلك من خلال إلغاء الطابع الإلزامي للمهر ومن خلال فرض النفقة على المرأة كما على الرجل في حال كان دخلها أكثر من الزوج. 

جرأة التقرير نلحظها أكثر ربما في باب الحريات الفردية. إذ تقترح اللجنة إجراءات ثورية مثل إلغاء عقوبة الإعدام وعدم تجريم المثلية الجنسية أو إلغاء عقوبتها السجنية. كما تقترح رفع القيود على فتح المقاهي والمطاعم في شهر رمضان وذلك في إطار احترام حرية المعتقد وحرية الضمير.

هل يمكن لهذه المقترحات أن تمثل نقطة بداية لفتح نقاش في العالم العربي حول هذه المواضيع الحساسة؟ ربما يعد نقاش مثل هذه المسائل خصوصية تونسية في الفضاء العربي وذلك بسبب تقاليد الإصلاح القديمة في تونس. لكن من المؤكد أن تتفاعل الساحة العربية من خلال نخبها وشبابها ومجتمعها المدني بما يحدث في تونس. يتمثل المشكل في أن التركيبة الاجتماعية التقليدية بالإضافة إلى تقليدية تركيبة الهياكل السياسية الحاكمة تجعل من مثل هذا التأثير محدودا. لكن ذلك لن يلغي مسارا تحديثيا تتجه نحوه أغلب مجتمعات العالم.

 عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن