تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

شعار "أمريكا أولا" يضع الولايات المتحدة في مدار الدول المارقة

سمعي
(رويترز )

نجح دونالد ترامب إلى حد كبير في توظيف منزلة الولايات المتحدة بوصفها القوة العالمية الأهم للحصول على مكاسب مهمة بالنسبة إلى الاقتصاد الأمريكي من خلال فن الضغوط التي يجيدها من خبرته في الشؤون العقارية. ومع ذلك فإن الطريقة التي تعامل من خلالها مع التزامات الولايات المتحدة الدولية انطلاقا من هذه المنزلة ومن الشعار الذي حمله طوال حملته الانتخابية والذي لايزال يلح عليه بعد مرور عام وخمسة أشهر على وصوله إلى البيت الأبيض تدعم شيئا فشيئا الطرح الذي يقول أصحابه إن شعار " أمريكا أولا" يستخدمه ترامب شيئا فشيئا ليضع الولايات المتحدة في مصاف الدول المارقة بسبب توجهات الرئيس الأمريكي وسياسته وقرارته.

إعلان

 

وأهم هذه الالتزامات تلك التي لديها علاقة مباشرة بمؤسسات منظمة الأمم المتحدة أي المنظمة الوحيدة التي لا تزال تجسد -على علاتها والمآخذ التي تُؤخذ عليها – الحَكَم الدولي الشرعي المؤهل للبت في الخلافات والنزاعات التي تقوم بين هذا البلد أو ذاك أو بشأن القضايا والمسائل التي تهدد الأمن والسلام في العالم.

ففي يوم التاسع عشر من شهر يونيو-حزيران الجاري، قررت الولايات المتحدة الأمريكية الخروج من مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. وجاء هذا الخروج غداة الانتقادات الشديدة الصادرة من قبل أمين عام الأمم المتحدة والمجلس بعد قرار فصل أطفال المهاجرين المقيمين بشكل غير شرعي في الولايات المتحدة عن أهاليهم والذي تراجع عنه ترامب لاحقا. وبررت الولايات المتحدة خروجها من المجلس بمواقفه من سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين. بل ذهب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى حد القول إن المجلس «منذ تأسيسه، تبنى عددا من القرارات التي تدين إسرائيل تفوق تلك التي أصدرها على دول العالم مجتمعة".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اتخذ من قبل قرارات ثلاثة أخرى مهمة تندرج في إطار تفعيل شعار " أمريكا أولا" من شأنها ترسيخ الانطباع لدى ما يسمى "الأسرة الدولية" بأن قرارات مماثلة تصدر عادة عن دولة مارقة لا عن دولة لديها مسؤوليات جسيمة في المجتمع الدولي والمحافل الدولية. وهي تباعا خروج الولايات المتحدة من منظمة اليونسكو ومن اتفاق باريس حول المناخ ومن الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني

وتبدو الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية المطاف أهم بلد ستنعكس عليه سلبا -على المدين المتوسط والبعيد-انعكاسات هذه القرارات السلبية. بل إن مجموع هذه القرارات يشكل وقودا حيويا بالنسبة إلى الذين يكررون أن الشرعية الدولية بدعة ابتكرتها الدول الكبرى للدفاع عن مصالحها على حساب شعوب كثيرة وأن كل الطرق مشروعة للتصدي لذلك بما فيها الطرق التي تستخدمها التنظيمات الإرهابية في العالم.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن